السيد محمد تقي المدرسي
13
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة ، بل يجب الرجوع إلى الحي الأعلم في جواز البقاء وعدمه . ( مسألة 16 ) : عمل الجاهل المقصر الملتفت باطل وإن كان مطابقاً للواقع « 1 » وأما الجاهل القاصر أو المقصر الذي كان غافلًا حين العمل وحصل منه قصد القربة ، فإن كان مطابقاً لفتوى المجتهد الذي قلده بعد ذلك كان صحيحاً ، والأحوط مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل . ( مسألة 17 ) : المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة ، وأكثر إطلاعاً لنظائرها وللأخبار ، وأجود فهماً للأخبار ، والحاصل أن يكون أجود استنباطاً « 2 » ، والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط . ( مسألة 18 ) : الأحوط عدم تقليد المفضول « 3 » حتى في المسألة التي توافق فتواه فتوى الأفضل . ( مسألة 19 ) : لا يجوز تقليد غير المجتهد وإن كان من أهل العلم ، كما أنه يجب على غير المجتهد التقليد وإن كان من أهل العلم . ( مسألة 20 ) : يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني ، كما إذا كان المقلِّد من أهل الخبرة وعلم باجتهاد شخص ، وكذا يُعرف بشهادة عدلين من أهل الخبرة « 4 » إذا لم تكن معارضةً بشهادة آخرَين من أهل الخبرة ينفيان عنه الاجتهاد ، وكذا يعرف بالشياع المفيد للعلم « 5 » ، وكذا الأعلمية تعرف بالعلم أو البينة الغير المعارضة أو الشياع المفيد للعلم . ( مسألة 21 ) : إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما ولا البيّنة ، فإن حصل الظن بأعلمية أحدهما تعيّن تقليده « 6 » ، بل لو كان في أحدهما احتمال الأعلمية
--> ( 1 ) إذا لم تتمش منه نية القربة ومع تمشيها فالأقوى عند المطابقة الصحة . ( 2 ) معيار الأجود يختلف عن معيار الأكثر عللما ( الأعلم ) فالأكثرية تعرف بكثرة الدراسة والكتب والتدريس وما أشبه بينما الأجود ( الأحسن ) يختلف الناس فيه لأنه ذوق والذوق مختلف حسب أهل الخبرة وهذه إحدى معضلات تشخيص الأعلمية وإن كان الأجود والأحسن أقرب إلى النظر في معنى الأعلمية لأن المراد منه أكثر ثقة واطمئنانا بحكم الشرع عند أهل الخبرة . ( 3 ) وإن كان الأقوى الجواز حتى على مبنى عدم جواز المفضول لعدم تساقط الأدلة عند عدم الاختلاف . ( 4 ) الظاهر أيضا معرفته بإخبار الثقة الخبير إذا أورث إخباره ثقة واطمئنانا لدى العرف العام . ( 5 ) الشياع المفيد للاطمئنان العرفي كاف على الظاهر والتأكد أفضل . ( 6 ) على الأحوط باء على وجوب تقليد الأعلم وكذا لو احتمل أنه الأورع .