السيد محمد تقي المدرسي
127
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
لا مطلقاً بل في بعض الصور ، مثلًا إذا نذر أن يتوضأ لقراءة القرآن ونذر أيضاً أن يتوضأ لدخول المسجد فحينئذ يتعدد ولا يغني أحدهما عن الآخر « 1 » ، فإذا لم ينو شيئاً منهما لم يقع امتثال أحدهما ، ولا أداؤه ، وإن نوى أحدهما المعين حصل امتثاله وأداؤه ، ولا يكفي عن الآخر ، وعلى أي حال وضوؤه صحيح ، بمعنى أنه موجب لرفع الحدث ، وإذا نذر أن يقرأ القرآن متوضئاً ونذر أيضاً أن يدخل المسجد متوضئاً فلا يتعدد حينئذ ويجزي وضوء واحد عنهما وإن لم ينو شيئاً منهما ولم يمتثل أحدهما ، ولو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالًا بالنسبة إليه ، وأداء بالنسبة إلى الآخر ، وهذا القول قريب . ( مسألة 32 ) : إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت وفي أثنائه دخل لا إشكال في صحته وأنه متّصف بالوجوب باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه ، وبالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت ، فلو أراد نية الوجوب والندب نوى الأول بعد الوقت والثاني قبله . ( مسألة 33 ) : إذا كان عليه صلاة واجبة أداءً أو قضاءً ولم يكن عازماً على إتيانها فعلًا فتوضأ لقراءة القرآن فهذا الوضوء متصف بالوجوب ، وإن لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي ، فلو أراد قصد الوجوب والندب لابد أن يقصد الوجوب الوصفي والندب الغائي ، بأن يقول : أتوضأ الوضوء الواجب امتثالًا للأمر به لقراءة القرآن هذا ، ولكن الأقوى أنّ هذا الوضوء متّصف بالوجوب والاستحباب معاً ، ولا مانع من اجتماعهما . ( مسألة 34 ) : إذا كان استعمال الماء بأقلّ ما يجزي من الغسل غير مضرّ واستعمال الأزيد مضرّاً يجب عليه الوضوء كذلك ، ولو زاد عليه بطل إلا أن يكون استعمال الزيادة بعد تحقق الغسل بأقل المجزي ، وإذا زاد عليه جهلًا أو نسياناً لم يبطل بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضرّاً وتوضأ جهلًا أو نسياناً ، فإنه يمكن الحكم ببطلانه لأنه مأمور واقعاً بالتيمم هناك ، بخلاف ما نحن فيه . ( مسألة 35 ) : إذا توضأ ثم ارتدّ لا يبطل وضوؤه ، فإذا عاد إلى الإسلام لا يجب عليه الإعادة ، وإن ارتدّ في أثنائه ثمّ تاب قبل فوات الموالاة لا يجب عليه الاستيناف ، نعم الأحوط أن يغسل بدنه من جهة الرطوبة التي كانت عليه حين الكفر ، وعلى هذا إذا كان ارتداده بعد غسل اليسرى وقبل المسح ثم تاب يشكل المسح لنجاسة الرطوبة « 2 » التي على يديه .
--> ( 1 ) الأقرب إغناؤه لأ النذر عنوان ثانوي ، ولا يؤثر في الأوامر الأولية ، واللّه العالم . ( 2 ) إلا إذا كان البلل تابعا لبدنه فلا إشكال .