السيد محمد تقي المدرسي
126
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الخلوص الذي هو الشرط في الصحة ، وأما العجب فالمتأخر منه لا يبطل العمل ، وكذا المقارن ، وإن كان الأحوط فيه الإعادة ، وأما السمعة فان كانت داعية على العمل أو كانت جزء من الداعي بطل ، وإلا فلا ، كما في الرياء ، فإذا كان الداعي له على العمل هو القربة إلا أنه يفرح إذا اطّلع عليه الناس من غير أن يكون داخلًا في قصده لا يكون باطلًا . لكن ينبغي للإنسان أن يكون ملتفتاً ، فإن الشيطان غَرور وعدو مبين ، وأما سائر الضمائم فإن كانت راجحة كما إذا كان قصده في الوضوء القربة وتعليم الغير فإن كان داعي القربة مستقلًا والضميمة تبعاً أو كانا مستقلين صح ، وإن كانت القربة تبعاً أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل ، وإن كانت مباحة فالأقوى أنها أيضاً كذلك ، كضمّ التبرّد إلى القربة ، لكن الأحوط في صورة استقلالهما أيضاً الإعادة ، وإن كانت محرمة غير الرياء والسمعة فهي في الإبطال مثل الرياء ، لأن الفعل يصير محرّماً « 1 » فيكون باطلًا نعم الفرق بينها وبين الرياء أنه لو لم يكن داعيه في ابتداء العمل إلا القربة لكن حصل له في الأثناء في جزء من الأجزاء يختصّ البطلان بذلك الجزء ، فلو عدل عن قصده وأعاده من دون فوات الموالاة صح ، وكذا لو كان ذلك الجزء مستحباً وإن لم يتداركه بخلاف الرياء على ما عرفت ، فإنّ حاله حال الحدث في الإبطال « 2 » . ( مسألة 29 ) : الرياء بعد العمل ليس بمبطل . ( مسألة 30 ) : إذا توضأت المرأة في مكان يراها الأجنبي لا يبطل وضوؤها وإن كان من قصدها ذلك . ( مسألة 31 ) : لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعددة للوضوء كما إذا كان بعد الوقت وعليه القضاء أيضاً وكان ناذراً لمسّ المصحف وأراد قراءة القرآن وزيارة المشاهد ، كما لا إشكال في أنه إذا نوى الجميع وتوضأ وضوءاً واحداً لها كفى ، وحصل امتثال الأمر بالنسبة إلى الجميع وأنه إذا نوى واحداً منها أيضاً كفى عن الجميع ، وكان أداءً بالنسبة إليها وإن لم يكن امتثالًا إلا بالنسبة إلى ما نواه ، ولا ينبغي الإشكال في أن الأمر متعدد حينئذٍ ، وإن قيل : إنه لا يتعدد وإنما المتعدد جهاته ، وإنما الإشكال في أنه : هل يكون المأمور به متعدداً أيضاً ، وإنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أو لا بل يتعدد ذهب بعض العلماء إلى الأول وقال : إنه حينئذ يجب عليه أن يعيّن أحدها وإلا بطل ، لأن التعيين شرط عند تعدد المأمور به ، وذهب بعضهم إلى الثاني ، وإنّ التعدد إنمّا هو في الأمر أو في جهاته ، وبعضهم إلى أنه يتعدد بالنذر ولا يتعدد بغيره ، وفي النذر أيضاً
--> ( 1 ) إذا اتحد الفعل الحرام مع الوضوء كان مثل الوضوء الغصبي وإلا فلا . ( 2 ) على الأحوط فيما لم يسم الفعل رياء وإلا فعلى الأقوى .