السيد محمد تقي المدرسي
125
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
استمرار النية إلى آخر العمل ، فلو نوى الخلاف أو تردد « 1 » وأتى ببعض الأفعال بطل إلا أن « 2 » يعود إلى النية الأولى قبل فوات الموالاة ، ولا يجب نية الوجوب والندب لا وصفا ولا غاية ، ولا نية وجه الوجوب والندب بأن يقول : أتوضأ الوضوء الواجب أو المندوب ، أو لوجوبه أو ندبه ، أو أتوضأ لما فيه من المصلحة ، بل يكفي قصد القربة وإتيانه لداعي اللَّه ، بل لو نوى أحدهما في موضع الآخر كفى إن لم يكن على وجه التشريع أو التقييد ، فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفاً أو غايةً ثم تبين عدم دخوله صح ، إذا لم يكن على وجه التقييد ، وإلا بطل ، كأن يقول : أتوضأ لوجوبه وإلا فلا أتوضأ . ( مسألة 28 ) : لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى ولا قصد الغاية التي أمر لأجلها بالوضوء ، وكذا لا يجب قصد الموجب من بول أو نوم كما مرّ ، نعم قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال بمعنى أنّه لو قصدها يكون ممتثلًا للأمر الآتي من جهتها ، وإن لم يقصدها يكون أداء للمأمور به لا امتثالًا فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحة ، وإن كان معتبراً في تحقق الامتثال ، نعم قد يكون الأداء موقوفاً على الامتثال ، فحينئذ لا يحصل الأداء أيضاً ، كما لو نذر أن يتوضأ لغاية معيّنة فتوضّأ ولم يقصدها فإنّه لا يكون ممتثلًا للأمر النذري ، ولا يكون أداء للمأمور به بالأمر النذري أيضاً ، وإن كان وضوؤه صحيحاً ، لأن أدائه فرع قصده ، نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي . ( الثالث عشر ) : الخلوص ، فلو ضمّ إليه الرياء بطل ، سواء كانت القربة مستقلة والرياء تبعاً أو بالعكس ، أو كان كلاهما مستقلًا وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفياته أو في أجزائه ، بل ولو كان جزءاً مستحبيا على الأقوى « 3 » ، وسواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء وسواء تاب منه أم لا . فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له ، لقوله تعالى على ما في الأخبار : ( أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري تركته لغيري ) . هذا ولكن إبطاله إنما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ، ولو على وجه التبعية ، وأما إذا لم يكن كذلك بل كان مجرد خطور في القلب من دون أن يكون جزءاً من الداعي فلا يكون مبطلًا ، وإذا شك حين العمل في أن داعيه محض القربة أو مركب منها ومن الرياء فالعمل باطل « 4 » لعدم إحراز
--> ( 1 ) بحيث أثر على نية الوضوء والعزم عليه . ( 2 ) بطل ما فعله من دون نية . ( 3 ) بل على الأحوط في بعض الوجوه مما لا يسري الرياء فيه إلى الرياء في العمل ، والمعيار أن يضحى العمل بذاته رياء . ( 4 ) في الحكم بالبطلان إشكال .