السيد محمد تقي المدرسي

98

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

ثم حدث الوضع والذي مر بمراحل : 1 - جعل الناس علاقة بين اللفظ والمعنى ( الجهاز ) ، وربما بسبب ملاحظة مناسبة بينهما . 2 - جعلوا اللفظ مختصا بالمعنى ومشيرا إليه ودالًا عليه . 3 - تصوروا واصطلحوا على تسمية هذا الجهاز بهذا الاسم . 4 - تكوَّنت علاقة بين الاسم والمعنى حتى أنَّ الاسم يدعوك إلى المعنى والمعنى يدعوك إلى الاسم ، فكأنَّ الواحد أصبح بمنزلة الثاني . وهذه المراحل ليست بالضرورة مُترتِّبة ، ولا هي بالضرورة موجودة في كل وضع ، ولكن عند التأمل نجدها موجودة في العادة حتى عند وضع البلدية أسماء الشوارع ، والآباء أسماء أولادهم ، والمخترعون أسماء اكتشافاتهم . حوار حول حقيقة الوضع بعد هذه المقدمة تعالوا نتأمل في آراء الفقهاء في حقيقة الوضع ، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة البحث في كل رأي منها عن جوانبه الإيجابية دون الخوض في السلبيات أوالجزئيات غير المؤثِّرة في نتيجة البحث بالرغم من أنَّ بعض المناقشات لا تخلو عن فائدة . أوّلًا : الصلة بين الدال والمدلول ناقش المحقق الروحاني في هذه الصلة رافضاً أن تكون هذه الصلة طبيعية ( لا دور للانسان فيها ) بأنَّها لو كانت كذلك لكانت بواحدة من المقولات العشر ، ولانّها ليست كذلك ، فهي صلة جعلية « 1 » . والمناقشة في كلامه : أولًا : بأنَّ تقسيم الحقائق إلى المقولات العشر لم يصمد أمام تطوّر العلم الحديث وبحوثه في حقائق الكون « 2 » .

--> ( 1 ) - انظر : منتقى الأصول ، تقريرات درس المحقق السيد محمد الحسيني الروحاني ، بقلم الشهيد آية الله السيد عبد الصاحب الحكيم ، ج 1 ، ص 44 . ( 2 ) - كانت الفلسفة القديمة ترى العناصر المكوِّنة للطبيعة أربعة ، وكانت هيئتها ترى الشمس هي التي تدور حول الأرض ، وترى - في تلك البيئة العلمية - المقولات العشر التي أصبحت في البيئة العلمية الحديثة غير نافعة لتقييم الحقائق بعد تطور علوم المنطق والفيزياء والكيمياء .