السيد محمد تقي المدرسي
73
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
يفتح كل باب منها ألف باب « 1 » ، ومثل أحاديث رفع القلم ، وقاعدة الاستصحاب ، وقواعد التجاوز والفراغ والصحّة وما أشبه . وهكذا نرى إنَّ من الدراية في الحديث ردّ المتشابه إلى المحُكم ، والفرع إلى الأصل ، ليس فقط عند بروز إشكال ، بل وحتى في الحالات العادية ، إذ ما من حكم فرعي إلّا ويتصل بقاعدة عامة مذكورة في الكتاب والسنّة ، فإذا إتبعنا نهج رَدِّ الفروع إلى الأصول ، والأمثلة والمصاديق إلى القواعد والكليّات ، فإنَّ روح الاستنباط تنمو عند الفقيه ، ويزداد بصيرة بالفروع وبالأصول ، ويسهل عليه التفقّه في الدين لمعرفة الفروع المتشابهة التي لم تُذكر بخصوصها في الكتاب والسنّة . ثامناً : معرفة أسباب إختلاف الأحاديث الناس في مراتب فهمهم ودرجات تلقيهم للعلوم وحاجاتهم مختلفون ، كما قال ربنا سبحانه : [ هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ ] . « 2 » ودين الله قد أُنزِل للناس جميعاً ، وحَمَّل الرُّسُلَ رسالاته وأمرهم بأن يقوموا بالمهام التالية : مهام النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) في تفسير الوحي ألف : تلاوة الكتاب ولعلّ ذلك لا يعني مجرد قراءة القرآن - مثلًا - عليهم ، وإنما أيضاً تبيانه لهم حيث يأمره الله بأن يقرء عليهم كل آية في مناسبة بقصد ترتيله وتثبيت الأفئدة به . باء : تزكية النفوس وليست التزكية بمجرّد إلقاء المواعظ والوصايا العامة ، بل وأيضا بإلزامهم بما ينفعهم زكاة ، مثل أمرهم بنشر العلم لتزكو معارفهم ، وأمرهم بإنفاق المال لتطهير نفوسهم من الشُحّ ، وأمرهم بصلاة الليل لرفعة درجاتهم عند الله ، وقيامه بمؤاخاتهم في الله لتجاوز عصبيّاتهم .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 3 ، أبواب القضاء ، باب 3 ، ح 8 و 9 ، ص 353 . ( 2 ) - آل عمران ، 163 .