السيد محمد تقي المدرسي

37

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

وغيره ، مثلًا نبحث عن معاني الحروف والجمل في النحو وهي تنفعنا في علم البلاغة أيضاً . كما نبحث عن اقتضاء الأمر الوجوب بما ينفعنا في فقه القانون أيضاً ، فهل هذه البحوث غريبة واستطرادية لأنّها تبحث عن عوارض غريبة ؟ المحقق النائيني ( قده ) يُجيب أجاب المحقق النائيني عن ذلك بأنَّ كل بحوث العلوم تحوم حول موضوعاتها من حيثيّة معيّنة « 1 » وهذه الحيثيّة تحدّد الموضوع ، قال : « إنّ الموضوع حيث قُيِّد بحيثيّة الإعراب أو البناء فكلّ عارِضٍ له دخل بالحيثيّة المذكورة يُبحث عنه في علم النحو لا كلّ عارضٍ ذاتي » . « 2 » وأضاف : « وبعبارة واضحة المبحوث عنه في علم النحو - مثلا - ليس عوارض الفاعل بما هو فاعل ، ككونه متقدماً على المفعول بحسب الرتبة ، بل عوارضه بما هو مُعْرَب فيكون عوارضه عوارض ذاتية لموضوع العلم أيضاً ، فإنّ هذه الحيثيّة حيثيّة مضيّقة للموضوع فإنّها تقييدية ( وحيث ) إنّ موضوعات العلوم بسائط لأنّها مفاهيم متقيّدة بالحيثيّات الإعتباريّة فيكون ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز » . « 3 » وأضاف - وهو يرد شبهة أنّ بعض المسائل في العلوم قد تنفع في سائر العلوم - : فإنّ الموضوعات في المسائل - وإن كانت أعم بحسب الظاهر - إلّا أنّ البحث عنها مقيّد بحيثيّة خاصّة وهو حيث ورودها في الكتاب والسنّة » . « 4 » ودفع بقيد الحيثيّة إشكالًا آخر هو تداخل العلوم ، فقال : « كما إنّ الإشكال المعروف بأنّ تمايز العلوم لو كان بتمايز الموضوعات لزم إتحاد العلوم الأدبية ، « 5 » يندفع بقيد الحيثيّة » . « 6 » وما ذكره - قده - متعيّن إلّا أنّه لم يوضّح أيّ معيار للحيثيّة . فإذا كانت الحيثيّة هي التي تتصل بغاية العلم وهدفه ، فإنّ دور الموضوع يتلاشى في تمايز العلوم ، وإن كان شيئاً آخر فما هو ؟

--> ( 1 ) - هي ما قلناه سلفاً بأنها تتصل بغاية العلم وهدفه . ( 2 ) - أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 5 . ( 3 ) - المصدر ، ص 6 . ( 4 ) - المصدر ، ص 7 . ( 5 ) - أي علوم اللغة العربية من التجويد إلى البلاغة . ( 6 ) - المصدر .