السيد محمد تقي المدرسي
38
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
وهذا ما أشار إليه المحقق الخوئي - قده - في تعليقته على كلام أستاذه النائيني فقال - فيما قال : « وإن كان المراد من التمايز هو التمييز في مقام التدوين وبيان ما هو السبب لاختيار المدوِّن جملة من المسائل وجعلها علماً برأسه دون المسائل الأخر ، فلا مناص في هذا المقام من كون التمييز بالغرض الداعي إلى التدوين » . « 1 » المحقق الخوئي ( قده ) يجيب ويجيب المحقِّق الخوئي عن الإشكال بثلاث إجابات : 1 - ينفي أولًا أنْ يكون تمايز العلوم بموضوعاتها دائماً ، بل قد يكون بغاياتها ، يقول في بعض تعليقاته : « إنَّ إطلاق القول بأنّ التمايز بالموضوعات أو بأنّ التمايز بالأغراض ( غايات العلم ) ليس في محله » « 2 » . وهذا القول صحيح نظريّاً ، ولكن عند التأمل في العلوم المختلفة قد لا نجد علماً يبحث عن موضوع من جميع الجهات وجميع الحيثيّات بل من جهة واحدة وحيثيّة معيّنة ، وكما سبق القول إنّ إضافة الحيثيّة إلى الموضوع تجعله مقيّداً بغاية العلم ، لأنَّ معنى الحيثيّة جعل معيار البحث غرض العلم وغايته . 2 - إنّ البحث في موضوعات العلوم قد يكون عن عوارضها الذاتية وقد يكون عن غيرها مما له دخل في الغاية ، قال : « وعليه فَيُبحث في كل علم عمّا له دخل في غرضه ، سواءً أكان من العوارض الذاتية في الاصطلاح ، أم كان من الغريبة ، ضرورة أنّه لاملزم بأن يكون البحث عن العوارض الذاتية فقط ، بعد فرض دخل العوارض الغريبة أيضا في المهم » . « 3 » والواقع تُعتبر هذه الإجابة مخالفة للفرض الذي افترضه عن أنّ بعض العلوم تدور مسائله حول الموضوع الواحد ( دون غاية واحدة ) وهكذا لابد من تحديد العلاقة بين ذلك الموضوع وبين مسائل العلم ، وإلّا عدنا إلى نقطة البداية حيث ينهار أساس التمايز بين العلوم ، وتكون كل مسألة قابلة للبحث في كل علم ، مثلًا نبحث في علم الصحة مثلًا عن جاذبية الأرض باعتبار أن الإنسان يمشي عليها وموضوع علم الصحة هو الإنسان .
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 7 ( في التعليق ) . ( 2 ) - المصدر . ( 3 ) - محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 29 .