السيد محمد تقي المدرسي

311

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

القسم الرابع : المشتق للمتلبّس أو للأعم أولًا : تمهيد ومحور بحث المشتق هو السؤال عن مدى صدقه على من انقضى عنه المبدأ أو فيمن يتلبس يقيناً به في المستقبل . والأقوال في المسألة كثيرة ، وقبل أن نستعرضها نبيِّن رأينا في المسألة كالتالي : إذا كان ارتباط حدثٍ بشيء أو شخصٍ هو الذي يصوغ المشتق ( كاسم فاعلٍ أو مفعول ) فإنّ هذا الارتباط قد يخلِّف أثراً ظاهراً عند العرف ، فيصحّ التعبير بالمشتق عن ذلك الشيء أو الشخص بعد حدوثه أيضاً ، كالقتل فإنّه ذا أثرٍ ظاهرٍ يبقى في القاتل والمقتول ، فيمكن أن نطلق على كلٍ من زيد وعمرو هذا الحدث إذا افترضنا أنّ الأوّل قَتَل الثاني ، فنقول : زيدٌ قاتل وعمرو مقتول . ولاشك إنّ هذه العلاقة ليست دائمة بحقيقة القتل ، أَوَليس حادثة القتل قد وقعت مرّة واحدة وبالأمس مثلًا ؟ ولكن إنّما نصفهما بها ( قاتلًا ومقتولًا ) لأنّ أثر الحادثة لازال باقياً . وسنعود إلى هذا البحث بتفصيل أكثر إن شاء الله تعالى . أمّا الأقوال في المسألة فهي شتّى ، فَمِنْ قائل بالأعم ومن نافٍ له ، ومن مُفَصِّل ، وقد كثرت أقوال المفصِّلين . ولقد كان في الماضي الاختلاف بين قولين فقط : الأعم والأخص ، وإنما جاءت التفاصيل من خلال التعمق في أقسام المشتق . فمثلًا ذكر بعضهم الفرق بين اسم الفاعل