السيد محمد تقي المدرسي
312
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
واسم المفعول ، ففي العادة اسم المفعول إنما يتم التعبير عنه في الإشتقاق بعد وقوع الفعل وانقضاء التلبس كالمضروب والمقتول وما أشبه . ولقد سبق منّا القول بأنّ مبادئ المشتقات مختلفة ، ونسبة المبدأ ( الحدث ) إلى الذات ( الفاعل أو المفعول ) مختلفة حسب ذلك الاختلاف ، وعليه فإنّ بعض التفاصيل يرجع إلى اختلاف طبيعة المشتقات . ولقد بيّن المحقق الإصفهاني في شرحه على المعالم بعض الأقوال المفصلة في المسألة حيث قال ( ره ) : المعروف بين الأصوليين في المقام قولان : أحدهما عدم إشتراط المبدأ في صدق المشتق وهو المعروف بين أصحابنا . ثم قال : وأسنده في " المبادئ " إلى أكثر المحققين وفي " المطوّل " إلى الأكثر ، ثم قال : ثانيهما القول باشتراط البقاء وعُزي إلى الرازي والبيضاوي ، ثم قال : وحكي هناك قول ثالث فيما يمكن بقاؤه وعدمه في غيره وعزاه في النهاية إلى قوم ثم قال : ولبعض المتأخرين من أصحابنا تفصيل آخر وهو أنّ المشتق حقيقة في الماضي إذا كان اتصاف الذوات بالمبدأ أكثرياً بحيث يكون عدم الاتصاف بالمبدأ مضمحلًا في جنب الاتصاف ولم يكن الذات معرضاً عن المبدأ أو راغباً عنه سواءً كان المشتق محكوماً عليه أو به . « 1 » ثانياً : أدلة القائلين بالأعم ثم ساق أدلة القائلين بعدم الإشتراط والتي أنهاها إلى اثني عشر دليلًا . والواقع إنها جميعاً تنتهي إلى أحد أمور : إما إلى التبادر أو إلى الأصل أو إلى الاستعمال ، خصوصا في القرآن الكريم ، وهذه الأدلة هي التي ساقها الآخرون أيضاً بأسلوب أو بآخر . ودليلا التبادر والأصل قد إستدل بهما المعارضون أيضا . أما الاستعمال فهو أعم - عندهم - من الحقيقة والمجاز . الف : مناقشة الإستدلال بالأصل أما الأصل فقد حُرِّر بأنّ المشتق يُستعمل في المنقضي عنه المبدأ وفي المتلبس به المبدأ ، والأصل في الاستعمال هو أن يكون على الحقيقة . .
--> ( 1 ) - هداية المسترشدين ، الطبعة الحجرية ، ص 83 / 84 .