السيد محمد تقي المدرسي
231
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
2 - عن الجامع بين أفراد الصحيح ( الصلاة مثلًا ) قالوا : سواء قلنا إنَّ ألفاظ العبادات والمعاملات خاصّة بالصحيحة أم قلنا بالأعم ، فإنَّ من الضروري وجود جامعٍ بين أفرادها التي هي متفاوتة ومشتتة . والسبب في ذلك - حسب المحقق الخوئي ( قده ) - : أنَّ الصلاة حين تُطلق عند العرف على الأصناف المختلفة فإنهّا تُطلق بنسق واحد ومن دون تفاوت ، بحيث بينما نكتشف أنهّا تُطلق على جامع واحد . أمّا المحقق النائيني ( قده ) فقد ذهب إلى : " أنه يمكن الالتزام بأنَّ الموضوع له في مثل لفظ ( الصلاة ) - مثلًا - أوّلًا هو المرتبة العليا الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط " " واستعمالها في غيرها من المراتب النازلة من باب الإدّعاء والتنزيل ، أو من باب الاشتراك في الأثر " . « 1 » ولكن المحقق الخوئي ( قده ) قال : بما أنّ استعمال كلمة الصلاة مثلا في مختلف مراتب الصلاة ( من صلاة تامة حتى صلاة الغريق ) إنما يتم بنسق واحد ومن دون عناية ، فإنَّ الزعم بأنَّ الصلاة موضوعة للتامة فقط غير دقيق « 2 » ، وقال نصّاً : " إنّ المتشرعة يُطلقون لفظ ( الصلاة ) على كل مرتبة من مراتبها غافلين عن لحاظ التنزيل أو إشتراك هذه المرتبة مع المرتبة العليا في الأثر ، ولا يرون التفاوت في مرحلة الاستعمال والاطلاق بينها وبين بقية المراتب أصلا « 3 » . " وهذا كلام متين سواء من ناحية المحتوى أو المنهج المتمثل في الاستدلال بالعرف ، وهو الذي يدلنا على وجود جامعٍ مّا ، سواء عرفناه أو لم نعرفه ، وسواء فهمنا كيفيّته أم لم نفهما حسبما تأتي الإشارة إلى ذلك لاحقاً إن شاء الله تعالى . 3 - عن تصوير الجامع ويبقى السؤال : ما هو الجامع بين أفراد الصلاة سواء قلنا بأنها خاصة بالصحيحة أو عامة ؟ أمّا على القول بالجامع بين الصحيحة من مفردات الصلاة ، فقد ذهب المحقق الآخوند الخراساني إلى أنَّ الجامع هو : الأثر الذي تورثه الصلاة مثل التقرّب إلى الله والانتهاء عن
--> ( 1 ) - انظر : محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 158 . ( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 159 ( بتصرّف ) . ( 3 ) - المصدر .