السيد محمد تقي المدرسي
232
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
الفحشاء والمنكر وما أشبه . ولا ريب إنَّ الأثر الواحد يدل على المؤثِّر الواحد ، وقد استدل صاحب الكفاية على هذا القول بقاعدة فلسفية تقول : ( الواحد لا يَصْدُر إلّا من واحد ) ، « 1 » حيث نازله المحقق الخوئي ( قده ) بأنّ القاعدة خاصة بالعلل الطبيعية وليس في الفواعل الإرادية ( المؤثِّرات الاختيارية ) ثم إنَّ القاعدة لا تشمل ما إذا كانت الوحدة بالعنوان ، وأخيراً إنّ الأثر لا يورثه العنوان الواحد بل أفراد ذلك العنوان . « 2 » والواقع إنَّ ما بادر قلم المحقق الخراساني بالاستدلال به من القاعدة الفلسفية غير تامٍّ ، إلّا أنَّ رأيه سديد إذ أنّ وحدة الأثر تدل على وحدة المؤثّر وجداناً ، سواءً عرفنا طبيعة هذا المؤثِّر أم لم نعرفها ، وسواءً صوَّرناه أو لم نصوِّره ، فإنه يكفي جامعاً وهو المطلوب . 4 - عن المقولات وما هرب منه المحقق الخوئي ( قده ) وقع فيه ، فقد نازل المحقق الخراساني في استدلاله بالقاعدة الفلسفية في أمور اعتبارية ، ولكنّه عاد ودعم مبناه في عدم تصوير الجامع بقاعدة فلسفية حيث قال : « إنَّ الصلاة مركَّبة وجداناً من مقولات متباينة بحدِّ ذاتها ، كمقولة الوضع والكيف ونحوهما . وقد بُرْهِن في محلِّه : أنَّ المقولات متباينات بتمام ذاتها وذاتيّاتها فلا اشتراك لها في حقيقةٍ واحدةٍ . ومن هنا كانت المقولات أجناساً عالية ، فلو كانت مندرجةً تحت مقولةٍ واحدةٍ لم تكن أجناساً عالية « 3 » . » والمقولات وتباينها والتي بحُث عيها في الفلسفة لا يمكن الانتفاع بها في بحوثنا الفقهية ، لأنها أمور اعتبارية ، وهي بالإضافة إلى ذلك تعتمد على المباحث الفلسفية وقياساتها التي مُنِعنا عن الاعتماد عليها في دين الله ، وهي أيضا مخالفة لما ثبت علمياً من طبيعة الموجودات ، وما ثبت شرعاً من إشتراك المخلوقات في صفة العبودية . وعلى أيّ حال لا يمكن الموافقة أبداً على ما استدل به المحقق الخوئي رضوان الله تعالى عليه ، وهي مخالفة لمبانيه الأصولية .
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 162 . ( 2 ) - أنظر : محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 163 ( بتصرّف ) . ( 3 ) - المصدر ، ص 165 .