السيد محمد تقي المدرسي

208

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

أهمل أرسطو وتابعوه دور المعلومة التي توضع في قالب القواعد المنطقية التي أسسها ، أما نظرية النحو التوليدي فإنها أهملت الدلالة واهتمت فقط بهندسة الجملة دون ما وراءَها من الدلالة ، ومن الواضح إنّ هندسة الكلام دون الالتفات إلى المحتوى ( الدلالة ) قد يجعل الكلام غير مفيدٍ ، وهذا ما انتبه إليه تشومسكي الذي طوَّر نظريته بعد فترة طويلة ، حيث أدخل الدلالة المعجميّة كعنصر أساسي بالإضافة إلى قواعد النحو التوليدي ، وهكذا دعا تشومسكي « إلى تناول القواعد التركيبية والصوتية والدلالية من خلال البنية العقلية المستقلة التي يمكن التعبير عنها بالشكل المنطقي ، ويُظهر أحدث عمل لتشومسكي ( الذي عمَّر طويلا ) 1981 م السعي إلى توحيد المناهج السابقة تحت منهج جديد يمكِّن القواعد التوليدية والتحويلية من وصف المستويات التجريدية والحسيّة للّغات الإنسانية كافّة . » « 1 » وحسب بعض تلامذته الذين طوّروا النظريّة فإنّ إشتقاق الجملة يبدأ بالمحتوى الدلالي ( المعجمي ) ثم ينطلق في رحاب ( الصورة ) حيث يوضع ذلك المحتوى في قالب دلالي تحكمه قواعد النحو التوليدي . « 2 » « ويلاحظ أنَّ أصحاب هذه النظرية أولوا البنية الدلالية عناية فائقة ثم راحوا يستعينون بالمنطق لتحليل الجملة « 3 » » . وإذا تدرجنا في بحثنا المختصر عن مراحل الدلالة من علم الأصوات ( التجويد ) إلى علم النحو مروراً بعلم الصرف فقد مهَّدْنا السبيل إلى معرفة أوجه الدلالة البلاغية والتي هي نافعة جداً في استلهام لطائف المعاني وإشاراتها الأدبية وآفاقها .

--> ( 1 ) - مبادئ اللسانيات ، ص 269 . ( 2 ) - أنظر : المصدر ، ص 270 . ( 3 ) - المصدر ، ص 274 .