السيد محمد تقي المدرسي

176

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

ومعلوم أن هذا النوع من الألفاظ يكون قليلًا ، والبحث فيه قليل الفائدة . على أنَّ المتحاورين في بحث الحقيقة الشرعية لم يحدّدوا لبحثهم هذه الشروط ، أضف إلى ذلك أن كل بحث جدي لابدّ أن يكون له فائدة ، ومع توافر هذه الشروط فما هي فائدة هذا البحث ما دام الشارع قد إستخدم تلك الألفاظ يقيناً في تلك المعاني . ولعله لذلك ذهب هو ( المحقق الإصفهاني ) إلى القول بأنّ هذا البحث قليل الفائدة ، حيث قال ( قده ) : « ثم لا يذهب عليك إن النزاع في المسألة ليس بتلك المثابة في الفائدة ، إذ الثمرة المذكورة « 1 » - كما عرفت - إنما هو في صورة انتفاء القرائن ، ولا يتحقق ذلك في الألفاظ الموضوعة بالكتاب والسنة إلّا قليلًا ، إذ الغالب أن ( الأمر ) في الألفاظ الشرعية المستعملة ( ولوجود ما يدل على معانيها أي ) للقرائن المتصلة أو المنفصلة ما يفيد إرادة المعنى الشرعي . و ( أما في غير هذه الحالة مثل ) خلو ( السياق عن القرائن أي ) سابق الكلام ولاحقه عما يفيد ذلك وانتفاء سائر الشواهد عليه كأنه نادر فيهما » . « 2 » وهذا كلام متين جداً ليس فقط في بحث الحقيقة الشرعية بل في كل مباحث الألفاظ ، إذ تركيز الحديث على الكلمة دون البحث عن سياقاتها وقرائنها إنه غير واقعي أبداً ، إذ ما من كلمة تُطلق من دون سياق . ثم أضاف المحقق الإصفهاني وهو يبرّر قلّة فائدة بحث الحقيقة الشرعية قائلًا : « ( إنّ ) معظم أحاديثنا المروية في الأحكام الشرعية إنما هو عن الصادقين ( الإمام محمد بن علي والإمام جعفر بن محمد ) عليهما السلام ومن بعدهما ( من الأئمة الهداة عليهم الصلاة ) وليس عندنا من الروايات النبوية في الأحكام من غير جهتهم إلّا قليل . ولا يكاد يوجد فيما اختص غيرهم بنقله حديث معتبر يمكن التعويل ( عليه ) في الأحكام إلا قليل من الروايات المعتضدة بالشهرة ، ومع ذلك فوجود تلك الألفاظ فيها خالياً عن القرينة في كمال النُدرة . وكذا الحال فيما يتعلق بالقرآن من الأحكام ، لورود تفسير معظم تلك الآيات في الروايات المأثورة عن الأئمة الهداة أو في كلام من يعتمد عليه من أئمة التفسير » . « 3 » ولعلّ المحقق الخوئي - قده - قد اقتبس هذه الفكرة من المحقق الإصفهاني - قده - عبر

--> ( 1 ) - سوف نبحث لاحقاً إن شاء الله تعالى عنها . ( 2 ) - المصدر ، ص 94 . ( 3 ) - المصدر .