السيد محمد تقي المدرسي
177
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
أستاذه المحقق النائيني - قده - حين نفى أيّة ثمرة من البحث في الحقيقة الشرعية حينما قال : « والتحقيق إنه لا ثمرة لهذه المسألة - أصلًا - وفاقاً لشيخنا الأستاذ - قده - " وأضاف : " إنّ ألفاظ الكتاب والسنة قد وصلت إلينا من النبي الأكرم بواسطة الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ومن الواضح جداً أن الحقيقة الشرعية وإنْ فُرِض أنّها لم تثبت إلّا أنه لا شبهة في ثبوت الحقيقة المتشرعية في زمنٍ مّا ، وعليه فليس لنا مورد نشك فيه في مراد الشارع المقدس من هذه الألفاظ حتى تظهر الثمرة المزبورة . » « 1 » واستخلص من البحث أخيراً « أنه لا ثمرة للبحث عن هذه المسألة أصلا . » « 2 » ويبدو أن هذا الرأي نابع من اختصار البحث في الحقيقة الشرعية على ما صدر من النبي صلى الله عليه وآله ، أما بعدئذ فإن كل الكلمات الواردة في الشريعة قد أصبحت ذات معنى جديد ولا بحث فيها . وفي هذا المبنى نظر سيأتي إن شاء الله تعالى . الأقوال في الحقيقة الشرعية وقد اختلفت الأقوال في المسألة بين المتأخرين ، بينما المتقدمون من السنة والشيعة قد ذهبوا - في الأكثر - إلى إثبات الحقيقة الشرعية . بلى ، صاحب المعالم نفاها ، وتبعه في ذلك بعض المتأخرين عنه ، وذهب آخرون إلى بعض التفصيل . أ - مثلًا ذهب البعض إلى إثبات الحقيقة الشرعية في الألفاظ كثيرة المداولة مثل أسماء الصلاة والزكاة والحج والوضوء والغسل وما أشبه ، أمّا غيرها فنفى عنها الحقيقة الشرعية . ب - قالوا : بالإضافة إلى ذلك هناك تفصيل في الأزمنة ، فكلّما إقتربنا إلى عصر الوحي قَلَّ النقل من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي ، وبالعكس كلّما إبتعدنا . ج - وقالوا أخيراً : إنّ هناك ألفاظاً لا نعلم هل استخدمت على عهد النبي ؟ وكيف ؟ وفيها ننفي الحقيقة الشرعية ، بينما هناك ألفاظ نعلم أنها استخدمت يومئذ وبوفرة فنثبتها . « 3 »
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 142 . ( 2 ) - المصدر ، ص 151 . ( 3 ) - أنظر : هداية المسترشدين ، ص 93 - 94 .