السيد محمد تقي المدرسي

166

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

آنفاً من التأمّل : هل يتبادر هذا المعنى مباشرة من اللفظ من دون قرينة ؟ ومنها : هل يمكنه أن يبدِّل كلمة بأخرى ؟ فمثلًا إذا شكّ في حدود دلالة كلمة " دار " وهل يمكن أن يُسمّي البيت ذات غرفة واحدة ومشتملاته باسم " دار " ؟ هناك يجرِّب هكذا ويقول : هذا دار ، فإن صدق الحمل من دون قرينة عَرف أنَّ الكلمة حقيقة فيه . ولكنه لا يمكنه أن يُسمّي الكوخ ، أو الغرفة الواحدة من دون مشتملات ب - " دار " فيعرف أنَّ الكلمة فيهما مجاز وليس بحقيقة . وقد ناقش البعض في فائدة هذه العلامة بأنّه لايُحمل شيءٌ على شيءٍ إلّا بعد وحدتهما الذاتيّة أو الخارجيّة ، وعندئذ فالحمل صحيح ولاصلة له باللفظ . أليس الحمل ( إسناد شيء إلى شيء آخر ) يتّصل بالواقع وليس باللفظ ؟ والجواب : بلى ، ولكن من خلال اللفظ نفقه مدى صدق إطلاق اللفظ على ذلك المفهوم ، وهو مقياس الحمل والإسناد كما هو مقياس الحقيقة . حوار حول صدق الحمل في البدء قسّموا الحمل إلى نوعين : أ - الحمل الأوّلي عندما يكون المحمول والمحمول عليه متّحدَيْن مفهوماً ولكنهما مختلفان إعتباراً نسمي ذلك حملًا أوليّاً ، مثل قولنا : ( الإنسان حيوان ناطق ) فالإنسان في الواقع هو الحيوان الناطق إلّا أن كلمة ( الإنسان ) موجزة بينما كلمة ( الحيوان الناطق ) مفصّلة . كذلك لو قلنا : السيّارة مجموعة أجزاء ( وعدَّدنا أجزاءَها ) أو : الدار غرف وساحة ومرافق ، وهكذا . ب - الحمل الشائع وحينما يكون المصداق الخارجيّ واحداً إلّا أنّ المفهوم مختلف ، مثل قولنا : ( زيدٌ كاتبٌ ) فإنَّ الحمل شائع ويُسمّى بالصناعي باعتبار كثرته في الأقيسة التي تُسمّى عندهم بالصناعات . وقد ناقش المحقق الخوئي في هذه العلامة بالقول : « إنّ الحمل الذاتي لايشكف إلّا عن إتحاد الموضوع والمحمول ذاتاً ، ومغايرتهما إعتباراً ، ولا نظر في ذلك إلى حال الاستعمال