السيد محمد تقي المدرسي
167
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
وأنه حقيقي أو مجازي » . « 1 » وأضاف : « وبكلمة أخرى : إنّ صحّة الحمل وعدم صحته يرجعان إلى عالَم المعنى والمدلول ، فمع إتّحاد المفهومين ذاتاً يصحّ الحمل وإلّا فلا ، وأما الحقيقة والمجاز فهما يرجعان إلى عالَم اللفظ والدالّ ، وبين الأمرين مسافة بعيدة . » « 2 » وفيما يرتبط بالحمل الشائع قال : « وعلى ضوء أنّ الملاك في صحّة الحمل الشائع هو الإتّحاد في الوجود الخارجي ظهر أنّ صحته لاتكشف عن الحقيقة ، ضرورة أنّها لا تكون أمارة إلّا على إتحاد المحمول مع الموضوع خارجاً ، وأما أنّ استعمال اللفظ في المحمول على نحو الحقيقة فهي لا تدل عليه ، إذ ليس هنا إلّا مجرد التعبير عنه بذلك اللفظ ، وهو لا يزيد على الاستعمال ، وهو أعم من الحقيقة . » « 3 » وأجاب المحقق الإصفهاني : ب - « أنّ الحمل يكشف عن الإتّحاد المفهومي - كما في ( الحمل ) الأوّلي - أو الوجودي - كما في ( الحمل ) الشائع - ولكن ربما يحصل منه المعنى الحقيقي في حال كون المحمول مجرّداً عن القرينة » . « 4 » والواقع : إنّ المنطق الأرسطي ( الصوري ) والذي يعتمد عليه هذا المنهج هو محاولة لهندسة الفكر من خلال هندسة الألفاظ ، ومسألة الحمل لاتشذّ عن سائر مناهجه ، وهكذا يمكن الاستفادة منه في بلورة المعاني وإستنطاق الذهن للتحقق من دلالة الألفاظ ، وهذا المنهج شبيه جداً بمنهج التبادر وبما يأتي من منهج الإطّراد . والله العالم . ثالثاً : الإطِّراد عندما يُلاحظ شخص جاهل بلغةٍ أنَّ أهلها يستخدمون كلمةً في سياقٍ معيّن كلّما أرادوا التعبير عن شيء أو عن حدث ومن دون عناية خارجة عن سياق الكلام ومن دون نصب قرينة حاليّة أو لفظيّة ، هنالك يطمئنّ أنَّ تلك الكلمة قد وُضِعت لديهم لذلك المعنى وأنَّها حقيقة فيه .
--> ( 1 ) محاضرات في الأصول ، ج 1 ، ص 131 - 132 . ( 2 ) المصدر ، ص 132 . ( 3 ) المصدر ، ص 134 . ( 4 ) تحقيق الأصول ، ج 1 ، ص 188 .