السيد محمد تقي المدرسي

153

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

أنَّ أولها اسم ، ذهب بعض الأصوليين إلى أنها فعلية لأنَّ الغاية منها بيان حَدَثٍ يقع وهو الطلوع ، وفيه مناقشة أنه لو كان ذلك هو الهدف إذاً كانت صيغة الجملة " طَلَعَ البدرُ " فإنّما قدّم المتكلم الاسم لبيان أنه يهتم بإسناده إلى الطلوع وأنه ليس محور حديثه الطلوع . وهكذا فإنّ النحاة إهتموا بشكل الجملة لأنه يعبِّر عن المضمون بينما نجد الأصوليين وانطلاقاً من معيارية المضمون ركّزوا على المحتوى . وعلى أيّ حال فإنّ نظرة علماء الأصول في التفريق بين الجملتين تتمثل فيما يلي : أولًا : إذا كان الهدف من الكلام بيان نسبة شيء إلى شيء ، أو بتعبير آخر حمل الموضوع على المحمول ، وبيان أنّ المصداق ( الما صدق ) الخارجي يجمع بين أمرين الاسم والصفة ، فهناك يتم التعبير عن هذا الإسناد بجملة إسميّة ، فنقول : " أخوك زيدٌ " أو " الجدارُ أبيض " وعند التأمّل تجد أنّ كلًا من المفردتين ذات أهمية عند المتكلم بحيث يكون للجملة ركنان ، المسند والمسند إليه ، فلا يمكن أبداً حذف طرف والاكتفاء بالثاني ، ولا حتى عدم الاهتمام به ، بلى قد يكون الاسم الأول هو الأهم عند المتحدّث لسبب أو لآخر ، إلّا أن الثاني يبقى ركناً أساسيّاً في الجملة . ثانياً : أمّا إذا كان الهدف من الكلام بيان وقوعِ حدثٍ منسوباً إلى شيء ، بحيث يكون هناك طرف أساسي في الكلام فيه يتركز ثقل الكلام وهو الحدث بحيث لا يمكن التغاضي عنه ، ثم إنّه يُنسب عادةً إلى مَنْ صَدَر عنه أو مَنْ وَقَع عليه ذلك الحدث من الفاعل أو المفعول ، ولكن أيّاً من الفاعل أو المفعول ليس ركناً ، بل قد يُستغنى عن الفاعل بالمفعول ، بل وقد يحذفان عندما يكون الهدف بيان الحدث فقط مثل قولنا " جلس في الغرفة " . « 1 » وإلى مثل هذا الرأي ذهب بعض علماء الألسنية الحديثة حيث قال " فندريس " : « بالجملة الفعلية يُعبَّر عن ( الحدث ) مسنَداً إلى زمن ، منظوراً إليه باعتبار مدة إستغراقه ، منسوباً إلى فاعل ، موجّهاً إلى مفعول إذا لزم الأمر » . « 2 » ويضيف : « وتختلف الجملة الإسميّة كل الاختلاف عن الجملة الفعليّة ، فهي تعبِّر بها عن نسبة صفة إلى شيء : البيتُ جديدٌ ، الغداءُ حاضرٌ » . « 3 »

--> ( 1 ) - أنظر : البحث النحوي عند الأصوليين ، ص 250 . ( 2 ) - المصدر ، نقلًا عن اللغة لفندريس ترجمة الدواخلي والقصاص ، ص 162 - 163 . وأنظر أيضاً : مبادئ اللسانيات ، ص 248 . ( 3 ) - المصدر .