السيد محمد تقي المدرسي
134
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
في الدار ) المدلول بلفظ ( في ) هذا المعنى ليس هو الوجود بالوجدان ، لكن دخوله في الذهن لا يكون الا بوجود زيد والدار معه « 1 » » . وفي الختام لا يهمنا كثيراً التعابير المنطقية والآراء الفلسفية في الوجود الرابط والنسبة ، إنّما المهم أنْ نستخلص من نظرية هذا المحقق أنَّ التعبير عن النسبة بين الحقائق ( جوهراً كانت أو عرضاً ) إنّما يكون بالحروف والهيئات التي تعكس تواصل المخلوقات مع بعضها وعلاقتها ببعضها . 5 - نظرية الوجود الرابط والرابطي جوهر هذه النظرية التي ذهب إليها المحقق العراقي ، التفريق بين نوعين من النسبة : نسبة العَرَض إلى الجوهر ( أو قل الصفة إلى الاسم ) مثل نسبة القيام إلى زيد ، وبين نسبة وجودين إلى بعضهما مثل نسبة السير إلى البصرة والكوفة ، في قولنا : ( سرتُ من البصرة إلى الكوفة ) . ومن أجل توضيح هذه النظرية دعنا نعرف الفرق بين الوجودات - حسب رأي الفلاسفة - في عالَم المخلوقات : 1 - الموجود في نفسه لنفسه ( أي المستقل بوجوده ) مثل الحجر . 2 - الموجود في نفسه لغيره ( يحتاج إلى غيره في وجوده ) مثل البياض للحجر . 3 - الموجود لا في نفسه ( غير مستقل وهو يقوم بدور الربط بين وجودين ) مثل مكان الحجر . وأوضح السيد مصطفى جمال الدين كيفية التعبير عن هذه الوجودات الثلاثة ، فقال : « وسيرة العقلاء - حسب الاستقراء - تدلّ على أنّهم لم يهملوا ( معنى ) من المعاني التي تدور عليها الإفادة والاستفادة إلا جعلوا من ( الألفاظ ) ما يدل عليه : ألف - فوضعوا لما هو ( جوهر ) مستقل بنفسه أسماء الأعيان من الأجناس والأعلام الشخصية كالإنسان والشجر وزيد والكوفة . باء - أمّا الأعراض غير النسبية التي تحتاج إلى موضوع واحد فقد جعلوا بإزائها أسماء المعاني كالقيام والقعود والعلم والنوم .
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 132 .