السيد محمد تقي المدرسي

135

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

جيم - وأمّا الاعراض الإضافيّة التي تحتاج إلى موضوعين فقد جعلوا بإزائها الحروف ، فكلمة ( في ) تدل على عَرَض نسبي هو ( الظرفيّة ) و ( مِنْ ) تدل على عَرَض نسبي آخر هو ( الابتداء ) و ( على ) تدل على عَرَض نسبي ثالث هو ( الاستعلاء ) وهكذا . دال - أمّا النسب والروابط ، أي ربط العَرَض بموضوعه ، فقد جعلوا لها ( الصيغ ) الإشتقاقية والهيئات التركيبية . فصيغة ( فَعَلَ ) و ( يَفْعَلُ ) و ( فاعل ) و ( مفعول ) تدل على ربط الأعراض ، أي الاحداث ، بموضوعاتها الصادرة عنها أو الواقعة عليها « 1 » » . حوار حول نظرية الرابط والرابطي تبدو هذه النظرية موفَّقة بصورة نسبية إلّا أنّها بحاجة إلى تأمّل في الفرق بين نوعين من الربط أو النسبة ، أي بين قولنا زيد قائم حيث نسبنا القيام وهو عَرَض بزيد وهو جوهر ، وبين قولنا زيد قائم في الدار ، حيث ربطنا بين زيد والدار باعتبارها ظرفا لقيام زيد . فإنَّ كلا الربطين تم بمعنى حرفي أي ببيان نسبة أو علاقة أو ارتباط بين أمرين . وإذا قال المحقق المزبور أنَّ الفرق هو أنَّ القيام يمكن التعبير عنه بالاسم ، فإنّنا نقول كذلك الظرفية يمكن التعبير عنها باسم ، وإنما السؤال : ما هو الفرق بين نسبة القيام إلى زيد والظرفية إليه أيضا ؟ والمحقق الخوئي ( قده ) اعترض على هذا الرأي فقال : « إنّا نقطع بعدم كون الحروف موضوعةً للأعراض النسبية الإضافية ، لصحة استعمالها فيما يستحيل فيه تحقّق عَرَضٍ نسبيٍّ كما في صفات الواجب تعالى والإعتباريات والإنتزاعيات ، فإنَّ العَرَض إنما هو صفة للموجود في الخارج فلا يعقل تحقّقه بلا موضوعٍ محقَّقٍ خارجاً ، وعليه فيستحيل وجوده في تلك الموارد . » « وكيف كان فلا شبهة في فساد هذا القول ، فإنَّ صحّة استعمال الحروف في الواجب والممكن والممتنع على نَسَقٍ واحدٍ بلا لحاظ عنايةٍ في شيءٍ منها تكشف كشفاً قطعيّاً عن أنّ الموضوع لها المعنى الجامع الموجود في جميع هذه الموارد على نحوٍ واحدٍ ، لا خصوص

--> ( 1 ) - البحث النحوي عند الأصوليين ، ص 230 .