السيد محمد تقي المدرسي
133
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
على نحوٍ واحد وهو الوجود لا في نفسه ، ولا يُعقل أنْ يوجد معنى النسبة في الخارج بوجود نفسي ، فإنَّ القابل لهذا النحو من الوجود ما كان له ماهية تامة ملحوظة في العقل ، كالجواهر والاعراض » « 1 » . حوار حول نظرية الرابط بالرغم من القبول النسبي لهذه النظرية فإنَّ صاحبها قد وضعها في إطار فلسفي فأثار بعض المناقشات التي ترجع أكثرها - عند التأمل - إلى دليل النظرية وليس إلى جوهرها . . ونحن إذ لا نرى بأنَّ الإطار الفلسفي ينفع كثيراً في فهم حقائق الألفاظ التي هي محور التفاهم العرفي ، وأنَّ السبيل الأمثل لفهم اللغة الرجوع إلى الوجدان وما يسميه البعض بالتبادر ، من هنا فإننا سوف لا نستعرض إلا يسيراً من تلك المناقشات ، حيث نذكر فيما يلي ما يستفاد من المحقق الخوئي ( قدس سره ) من قوله : إنّ الممكن في الخارج إمّا جوهر أوعرض ، وكلٌّ منهما زوج تركيبيأي مركَّب من ماهيّةٍ ووجود - ولا ثالث لهما ، والمفروض إنّ الوجود الرابط سنخ وجود لا ماهية له ، فلا يكون لا من الجوهر ولا من العرض ، وليس في الخارج إلّا الجوهر والعرض « 2 » . وردّه المحقق الوحيد الخراساني - أدام الله ظله - بأنَّ الوجود الرابط ماهيّة ولكنها غير مستقلة . قال : « إنّ الوجود الرابط - كما أنّه متقوّم بالغير وجوداً ولا استقلال له في الوجود - كذلك هو غير مستقل في حد ذاته ، فالوجود الرابط ذات غير مستقلة وماهيّة غير مستقلة ، فله ذات وماهيّة ، لكن بلا استقلال « 3 » » . وقال : « للحرف ماهيّة لكنّها ناقصة ، بمعنى أنّها متقوّمة بالطرفين ، فلا تكون قابلة للإحضار في الذهن الا مع الطرفين » . وأضاف : « إنّ الذي يدخل في الذهن هو الماهيّة ، والماهيّة تارة تكون بحيث تدخل بنفسها ، وتارة تدخل مع غيرها ، فالنسبة بين زيد والدار وكونه فيها ( أي حينما نقول : زيد
--> ( 1 ) - نهاية الدراية ، 1 / 51 - 52 ، طباعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام . عنه : تحقيق الأصول ، ص 130 ، ج 1 . ( 2 ) - أنظر : تحقيق الأصول ، ج 1 ، ص 124 ، و : محاضرات ، ج 1 ، ص 80 - 81 ( بتصرّف ) . ( 3 ) - تحقيق الأصول ، ج 1 ، ص 129 - 130 .