السيد محمد تقي المدرسي

158

أحكام الزواج وفقه الأسرة

الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَآ ءَاتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( البقرة ، 233 ) . ما هي المعاشرة بالمعروف ؟ لعل هذه الآية التي جاءت في سياق الآيات التي تنظم العلاقة السليمة بين الزوجين جاءت لتضرب أمثلة على تلك العلاقة المثلى التي حددتها آية سابقة في قول الله سبحانه : فَامْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ( البقرة ، 231 ) ، وقوله سبحانه : إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ( البقرة ، 232 ) ، وقوله تعالى : إلّا أن تَقُولوا قَولًا مَعرُوفاً ( البقرة ، 234 ) . والبصائر التالية نستوحيها من حديث القرآن الكريم عن الرضاع باعتباره من أكثر قضايا الأسرة إثارة وأهمية لأنه يتعلق بثمرة حياة الطرفين وبغذائه ، وقد نستفيد من هذه الأمثلة ما ينفعنا في سائر أبعاد الحياة : الف : خلال حولين كاملين تتم الرضاعة الفطرية التي يحتاج الوليد خلالها إلى لبن الام الذي هو أفضل غذاء للولد ، خصوصا في أيامه الأولى . ولا ينبغي للام أن تتهرب من واجبها كأم وأن ترفض رضاع ولدها ، لأسباب كمالية ، فتخاطر بمصيره ، إذ يعتمد مستقبل ولدها على هذا اللبن ، وقد ثبت علمياً أن كثيراً من الضعف والمرض في الأولاد يأتي نتيجة عدم الرضاعة من لبن الام . باء : على الأب الذي ولدت الام وليدها له ولمصلحته حيث يُنسب الوالد إليه ، عليه ألّا يبخل بالنفقة حسب المعروف ووفقاً لمستوى معيشتهما الاجتماعية . جيم : لا ينبغي أن تتأثر علاقة الزوجين بالفتور بسبب الولد فيلحق بهما ضرر عبر الولد كأن يمنع الرجل زوجته اوالعكس من لذة الجنس رعاية لحق الولد .