السيد محمد تقي المدرسي
113
فقه المصالح العامة
ويزرعها ، ماذا عليه ؟ قال : « الصدقة » قلتُ : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : « فليؤدِّ إليه حقّه » . « 1 » 7 - روى يونس عن العبد الصالح عليه السلام أنه قال : « إن الأرض لله تعالى ، جعلها وقفاً على عباده ، فمن عَطَّل أرضاً ثلاث سنين متوالية لغير ما علّةٍ ، أُخذت من يده ودُفِعت إلى غيره ، ومَنْ ترك مُطالبة حق له عشر سنين فلا حقَّ له » . « 2 » الأحكام : مَنْ يملك الأرض ؟ الظّاهر من الأدلة الشرعية أن الأرض لله ( وللرسول والإمام صلوات الله عليهما ) وأنّ الله سبحانه قد أذن أن يمتلكها مَنْ أحياها ، فهي ليست لغير الله ، فإذا منحها السلطان للإنسان ، أو استولى عليها الشخص بالقوة فهي لاتُصبح ملكاً له . بل الأرض بإذن الله ملك للمحيي ما دامت العمارة فيها ، فإذا خربت وزال عنها كل معالم الملكية الشخصيّة وآثارها ، رجعت إلى الملكية المطلقة لله ثم لمن أحياها من جديد ، لافرق في ذلك بين أن يكون مَنْ أحياها سابقاً حيّاً أو ميّتاً ، معلوماً أو مجهولًا ، أو يكون مالكها قد ورثها أو اشتراها ممن أحياها ، فما دامت عامرة فهي مملوكة ، أمّا إذا عادت خراباً ومواتاً فهي لله ولمن يحييها عند عدم قدرة المالك الأول على إحيائها ، أو عدم وجود نية الإحياء عنده مستقبلًا ، لأنه أحق بها عرفاً .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 329 ، الباب 3 ، ح 3 . ( 2 ) - المصدر ، ص 345 ، الباب 17 ، ح 1 . .