السيد محمد تقي المدرسي
10
فقه المصالح العامة
4 - وأمر ربُّنا الصدِّيقةَ مريم بالأكل والشرب ( بعد الولادة ) وأن تقرَّ عيناً ، وكأنّ الطعام والشراب من شروط العين القريرة . قال تعالى : ( فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً ) ( مريم ، 26 ) . 5 - والطعام والشراب وسائر ألوان الرزق التي يتفضَّل بها الله تعالى على الإنسان ، إنّما هو دليل العبودية ، وآية النقص عند المخلوق ، وإنّ غِنى ربِّنا سبحانه عنهما آيةٌ على أنّه الخالق ، قال عزّوجل : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) ( الذاريات ، 56 - 58 ) . وبالتدبّر في هذه الآيات الكريمة ، نعرف أنّ عبودية الجنّ والإنس لربّ العزّة والجلال هي طريق تساميهم وكسبهم المزيد من الرزق من عنده سبحانه ، وأنّه غنيّ عنهم ، فلا يريد رزقاً ولاطعاماً ، بل هو الرزّاق ذو القوّة المتين . 6 - ولأنّ حاجة الإنسان للطعام والشّراب هي دليل العبودية لله عزَّوجل ، فقد كان الأنبياء - وهم عبادالله المقرَّبون - يطعمون ويشربون كما سائر البشر ، وعدم فهم هذه الحقيقة ، جعل الكفّار يعترضون على رسالتهم . قال الله تعالى : ( وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ) ( الفرقان ، 7 ) ، وقال عزَّوجل : ( وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ) ( المؤمنون ، 33 ) .