السيد محمد تقي المدرسي
11
فقه المصالح العامة
والجدير بالذكر : إنّ جسم البشر وكل مخلوق بحاجة إلى ألوان شتّى من الرزق ، بالإضافة إلى الطعام والشراب مثل : الهواء والأشعّة ، والجاذبيّة ، وكل هذه الحاجات دليل عبودية البشر ، ولكنَّ الطعام والشراب من أوضح هذه النعم ، وهكذا ذكَّرَ بهما الربّ تعالى . باء : أحلَّ الله الطعام والشراب والأصل في الطعام أن يكون حلالًا ، إلّا ما دلَّ على حرمته برهان بَيِّن من الوحي ( كالذي لم يُسمَّ عليه اسم الله ) أو من العقل ( كالخبائث ) : في آيات الذكر الحكيم بَيَّن ربّنا سبحانه أنّ الطيبات كلها احلّت للمسلمين ، وحتى طعام الذين أوتوا الكتاب من قبل . تقول الآية الكريمة : ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) ( المائدة ، 5 ) . 2 - بلى ، حرَّم الله بعض ألوان الطعام ، وحدّدها في الكتاب ، وأباح غيرها . قال الله تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( الأنعام ، 145 ) .