السيد محمد تقي المدرسي

68

أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة

لزوجته : ( أنتِ عليَّ كظهر أُمي ) حَرُمَت عليه أبداً ، وكان ينطوي هذا الحكم على ظلمٍ كبير للمرأة التي لا تُعاشَر آنئذٍ معاشرة الأزواج ، ولاتسرَّح لتتزوّج من رجلٍ آخر . لقد كان الظِّهار من العادات الجاهلية التي فتّت الكثير من الأُسر قبل بزوغ نور الإسلام ، وقد تعوّد عليها المجتمع ، وبقي إيمان الكثير بها إلى ما بعد إسلامهم ، وحيث أراد الله لرسالته أن تكون بديلًا عن الجاهلية فقد نزل الوحي يدافع عن الأُسرة باعتبارها إذا صلحت وقويت كانت أساس بناء المجتمع والحضارة ، ومن هذا المنطلق حارب القرآن فكرة الظهار ، واعتبرها منكراً وقولًا زوراً ، لا يبرره شرع الله ولا الواقع ، فإن قول الرجل لزوجته : ( أنتِ عليَّ كظهر أُمي ) لايصيرها أماً له ، ( إنْ أُمّهاتهم إلّا اللّائي ولدنهم وإنّهم ليقولون منكراً من القول وزوراً ) . وفي الوقت الذي تسفّة سورة المجادلة فكرة الظهار كما يتصورها الجاهليّون من المسلمين ، بأنّها لون من الطلاق الدائم الذي لا تصح بعده الرجعة ، تؤكّد هذه السورة بأن الرجعة ممكنة حفاظاً على كيان الأُسرة والمجتمع ورعايةً لعواطف الإنسان ، ولكنها تفرض كفارةً عليه قبلها ( تحرير رقبة ، أو صيام شهرين ، أو إطعام ستين مسكيناً ) ، وذلك لا يعني أن الإسلام يعتبر الظهار أمراً مشروعاً ، إنّما أراد بذلك الوقوف أمام تأثّر المسلمين بالجاهلية من جهة ، ودفعهم من جهةٍ أخرى إلى أخذ شرائعهم وثقافتهم من مصدرها الصحيح والأصيل ، ( ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ) ، وما دون ذلك فهو صنيع الجاهلية الضالة الكافرة ، والذي ينبغي الاستغفار منه ، لأن الإيمان والعمل به يستوجب غضب الله وعذابه ، ( وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) . والآية تعكس صورة عن مكانة المرأة في الإسلام ، وأنّها مع الرجل على حدٍ واحد في علاقتها مع قيادتها الرسالة ، تجادلها في حقوقها ، وتشتكي عند المشاكل لديها ، وتحاورها في مختلف القضايا والمواضيع ، تستمع القول وتبدي