السيد محمد تقي المدرسي
69
أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة
الرأي ، باعتبارها مكلفاً له حقوقه وعليه واجباته الشخصية ، بل باعتبارها جزءاً من الأمّة يهمّها أمر الإسلام والمسلمين ، وينعكس عليها التقدم والتخلف ، والنصر والانكسار . فهذا الرسول القائد لا يصدّ خولةً التي حاورته في أمر الظهار عن التصدي للموضوع لأنّها امرأة ، إنِّه يستقبلها بصدره الرحب رغم إلحاحها ، وهي تروم الوقوف بوجه مشكلة تهمّ كلّ مسلم ومسلمة ، وتتصل بالنظام الاجتماعي للأُسرة . ومن حكمة الله ودقة تشريعه أنّه فرض كفارةً في علاج مشكلة الظهار ، هي بحد ذاتها علاج لمشكلة أخرى هي الرقيق أو المسكنة ، إذ أوجب كحكم أولي مقدّم على غيره أن يكفِّر المظاهر عن نفسه بتحرير رقبة مملوكة قبل أن يجامع زوجته ، وهذا الأمر يوّجه الشهوة الجنسية كدافع قوي للإنسان نحو فعل الخيرات . ويلاحظ في الإسلام اهتمامه بعلاج مشكلة الرق في كثير من المواضيع والأحكام بصورة الفرض تارة وباعتباره الخيار الأقوم تارة أخرى . ولعل قائلا يقول : ولماذا يفرض هذه العقوبة الثقيلة جزاءً لموقف يتلخص في كلمات قليلة ( هي صيغة الظهار ) ؟ ولكن لنعلم أنّ العلاقة الزوجية ليست أمراً هيّناً ، إنّما هي مهمّة ويجب أنْ يحيطها الإسلام بسور لا تخرقه الأهواء والنزوات العاجلة ، فهي مرتكز المجتمع ، ومدرسة الأجيال الناشئة ، كما وأنّ التجربة الحضارية للأمة تتركز فيها ، فلا يجوز إذاً الاعتداء على حرمتها وهدمها من أجل الشهوات والإنفعالات العابرة . فالكفارة رادع عملي للوقوف ضد تهديد كيان الأسرة ، والتوسّل بالعادات والقيم الجاهلية ، أمّا الرادع الأهم والذي ينمّيه الدين في نفوس أتباعه ، ويعتمده في النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، فهو تقوى الله وخشيته ، الذي يتأسّس على الايمان به والإحساس النفسي برقابته الدائمة والدقيقة لأعمالنا .