السيد محمد تقي المدرسي

61

فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية

النظام ومؤسساته ومن قبل الأمة أيضاً . وإنما القضاء الحق هو الذي يقدر على أخذ حق الضعيف من القوي ، بل وعلى الانتصاف لأبناء الأمة من السلطة . رابعاً : الأمن حينما يتحرر البشر من عقدة الخوف من غير الله سبحانه ، وحينما يتعالى على أسباب الفشل ، وحينما يتسلح بالشجاعة من أجل تحقيق كرامته ، وحينما لا تكون ذاته أكبر همومه ، وحينما يستعد لدفع فاتورة الاستقرار ، هنالك يستحق الأمن . إن الأمن مسؤولية مشتركة بين الأمة والدولة ، وهو يتصل بقيمتي الحرية والعدل ، فلا أمن لمن لا حرية له ، ولا أمن لمن لا يشمله العدل . بلى ، بالمفهوم الضيق لقيمة الأمن ، لابد من إحداث منظومة كبيرة من القوى الحافظة للأمن ، إلا أن المشكلة تبدأ من احتمال تحول هذه القوى إلى خطر على الحرية ، وإلى تسرب الفساد إليها من خلال تعاملها مع عوامل الفساد ، ومن هنا لابد أن نضع قوى الأمن دائماً وأبداً تحت سلطة القضاء العادل . مصادر التشريع الله سبحانه وتعالى هو رب العالمين ، وله الحمد في السماوات والأرض ، وله الخلق والامر ، وما كان لأحد إذا أمر الله الخيرة إلا اتباع ما أمره . والوحي الإلهي المتمثل في كتبه ورسله هو الحاكم بين عباده . والقران هو المصدر الوحيد للتشريع ، لأنه المهيمن على الكتاب كله ، وقد قال الله عز وجل : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ) ( المائدة ، 48 ( والسبيل إلى معرفة الكتاب ما يلي :