السيد محمد تقي المدرسي
58
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية
فالعلاقة بين الشعوب هي أولًا : التعارف ( أي : الاعتراف ببعضهم ) ، ثانياً : التنافس على الكرامة واستخراج كوامن نفوسهم ، ثالثاً : التعاون حيث يقول ربنا سبحانه : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ( المائدة ، 2 ) . والرسالات الإلهية جاءت لكي يتعالى البشر على عبادة غير الله من عنصر أو إقليم أو قوم أو مصلحة مادية ، ويتسامون إلى حيث التوحيد والتقوى والعمل الصالح والحب والإحسان حيث قال الله سبحانه : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ) ( النحل ، 90 ) ، وقال أيضاً : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) ( النساء ، 58 ) . وتتواصل البشرية فيما بينهم لتحقيق تلكم الأهداف السامية ضمن دوائر مختلفة تلتقي في اطار الحق والعدل والتكامل والتعاون . فمن الدائرة الكبرى المتمثلة في خلق الله تعالى حيث يقول سبحانه : ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) ( النساء ، 1 ) وقال سبحانه - وهو يبين العلاقة الايجابية بين المسلمين والمسالمين من الكفار - : ( لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ( الممتحنة ، 8 ) إلى دائرة أهل الكتاب الذين تقاربت ثقافتهم مع المسلمين بالوحي ، وقال الله تعالى فيهم : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) ( آل عمران ، 64 ) إلى الدائرة الاسلامية التي جعلت الأمة الاسلامية كتلة حضارية واحدة ، حيث قال تعالى : ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون ) ( الأنبياء ، 92 ) وإلى الدوائر الأقرب التي تحقق أهداف طائفة من المسلمين في إطار قومية ( عربية أو أعجمية ) أو في إطار إقليم أو اطار إقتصادي ، فإنها كلها مقبولة شريطة ألا تتحول إلى التعاون على الاثم والعدوان وألا يصبح وسيلة للاستعباد والاستغلال .