السيد محمد تقي المدرسي

59

فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية

ويشكل العالم الإسلامي كتلة حضارية سياسية واقتصادية وثقافية وهو جزء من العالم النامي وما يسمى بدول عدم الانحياز ، ولكل دولة خصوصياتها . ومن هذه المنطلقات يمكن لكتلة بشرية أن تشكل دولة عصرية لتحقيق أمانيها الدينية أو مصالحها المعاشية في رقعة جغرافية معينة ، ولها أن تتخذ من هذا الدستور مصدرا لدستورهم الذي لا بد أن ينسجم مع ظروفهم أيضا . هدف الدستور الإسلامي إنما الهدف من الدستور الإسلامي هو ذات الهدف الأساسي لخلقة البشر ، وهو التقدم المستمر في الآفاق التي لا تحد ، والتسامي إلى حيث لا نهاية ، أولم يقل ربنا سبحانه وتعالى : ( يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ) ( الانشقاق ، 6 ) . وإنما بالوسائل التي جعلها الرب يتقدم إليه إلى مقام قربه ورجاء رحمته ، وهي تتلخص في العلم والعمل الصالح ، قال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( المائدة ، 35 ) بلى هذه الوسيلة هي العبادة التي جُعِلَت الهدف الأسمى لخلقة البشر حيث قال تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) ( الذاريات ، 56 - 58 ) . إن الله هو الرزاق ، ووسيلة رزقه عبادته ، ثم التكامل من خلال العبادة للقائه في صعود دائم لا أمد له ولا أجل ، وفي تقدم مستمر لا انقطاع له . والدستور الإسلامي المنشود هو الذي يحقق التقدم الدائم للأمة الإسلامية في إطار تقدم البشرية وليس على حساب سائر البشر ، وشعاره هو الكرامة ، وعماد كرامة الإنسان هو استقلاله عن الجبت والطاغوت وتقدمه في تسخير ما في الدنيا للتخلص من آفات الزمان من الفقر والمرض والنكبات ، ولن يتحقق