السيد محمد تقي المدرسي
57
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية
مقدمة الدستور الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . البشر هم خلق الله الذي خلقهم ليرحمهم ، قال سبحانه : ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) ( هود ، 118 - 119 ) . وهم يشكلون وحدة واحدة حيث يقول سبحانه : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ( الحجرات ، 13 ) . والهدف من تقسيم البشر أن يحترم البعض البعض الآخر ، ويعترف بعضهم بحقوق البعض ( التعارف ) ، وبتعبير آخر ، الغاية هي أن ينظم الناس وضعهم . ومن الأهداف الأساسية لاختلاف الناس ألسنة وألواناً هو التنافس البنّاء ، وإن قصب السبق هو الكرامة التي تتمثل في التقوى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ( الحجرات ، 13 ) ، وقال سبحانه : ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ) ( الفرقان ، 20 ) ، وقال سبحانه : ( . . . وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ) ( المائدة ، 48 ) .