السيد محمد تقي المدرسي
46
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية
31 - لا تدفعن صلحاً وارع ذمتك بالأمانة فيما يتصل بالعلاقة بين القائد الإسلامي وأعدائه ، يوصي الإمام ( عليه السلام ) بأن يستجيب للصلح إذا دعا إليه العدو وكان فيه لله رضا ، ذلك لأن الصلح إستراحة للمحاربين ، وراحة للقيادة من هموم الحرب ، كما يوفر أمناً للبلاد ، ولكن الإمام ( عليه السلام ) بالرغم من التوصية بقبول الصلح يحذر من سلبياته ، ومن أبرزها احتمال خيانة العدو ، فقد يقارب من أجل المباغتة ، ويوصي الإمام بعدم الاعتماد الكلي على حسن الظن عند الصلح . ثم يبالغ الإمام ( عليه السلام ) بالأمر بالوفاء ، فإذا انعقدت بين القيادة والعدو معاهدة صلح ، وانشغلت ذمة القائد بميثاق ، فلا بد أن يحط عهده بالوفاء ، ويرعى ذمته بالأمانة ، ويجعل حتى نفسه فداء لما أعطاء من ذمته ، ويبين الإمام حكمة ذلك ، بأنه ليس من فرائض الله سبحانه بشيء أكثر وأشد إجتماعاً من قبل الناس عليه من تعظيم الوفاء بالعهود ، بالرغم من تشتت آرائهم ، وتفرق أهوائهم ، وحتى المشركون التزموا بالميثاق لما عرفوا في عواقب الغدر من سلبيات ، وهكذا حذر الإمام ( عليه السلام ) من الغدر بالذمة ، ونقض العهد ، والإختلاء والخداع بالعدو ، لأن في ذلك إجتراءً على الله ولا يجترئ على الله إلا جاهل شقي ، وقد جعل الله عهده وذمته رحمة لعباده حيث يستريحون في ظلاله . فلا يجوز الإفساد بالذمة ، ولا الخداع فيها ، ولا يجوز أن يعقد عقداً غامضاً حتى يجوز فيه التعلل بالعلل والأعذار فيتحلل منه ، بل يجب أن يكون العقد واضحاً شفافاً فلا يعوِّل فيه على لحن القول ( والتورية وما أشبه ) فإذا ضاق الوالي أوالحاكم بعهد - ألزم نفسه به - ذرعاً فلا يفسخه بغير حق ، فإن الصبر على ضيق يُرجى إنفراجه وحسن عاقبته ، خير وأفضل من الاعتذار ( لفسخ العهد ) بما تخشى عاقبته السوئى ، ويطالبك الله سبحانه بطلبة تحيط بك فلا تفلح بدنيا ولا آخرة .