السيد محمد تقي المدرسي

45

فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية

30 - ألزم الحق من لزمه حين يلزم الحق أحداً يستوجب قصاصاً أو دية أو غرامة ، فلابد أن يقوم القائد بإلزامه به دون النظر إلى وضعه الاجتماعي أو أنه قريب أو بعيد ، ويقتضي ذلك صبراً جميلًا ونية قوية مخلصة ، فإن عاقبة ذلك ستكون عند الله الحُسنى ، كما أن النتيجة الاجتماعية له ستكون محمودة عند الناس . ثم يعالج الإمام ( عليه السلام ) واحدة من أعقد المشاكل في العلاقة بين الحاكم والمحكومين ، وذلك حين يظن الناس أن الحاكم قد انتهج منهجاً ظالماً ، فعلى الحاكم هنا أن يواجه الناس بشفّافيّة تامة وصراحة بالغة ، فيكشف لهم عن مبررات عمله ويعتذر لهم إن كان مقصِّراً ، فإن هذا السلوك يربي الحاكم على العدل والإنصاف ، ويُخرج الناس من السقوط في فخ الشائعات ومن ثم سوء الظن بالحاكم ، ويقودهم إلى جادّة الحق والصواب . يقول الإمام ( عليه السلام ) : وَأَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَكُنْ فِي ذَلِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً ، وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ قَرَابَتِكَ وَخَاصَّتِكَ حَيْثُ وَقَعَ ، وَابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ ، فَإِنَّ مَغَبَّةَ « 1 » ذَلِكَ مَحْمُودَةٌ . وَإِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً « 2 » فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِكَ « 3 » ، وَاعْدِلْ « 4 » عَنْكَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِكَ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ رِيَاضَةً « 5 » مِنْكَ لِنَفْسِكَ ، وَرِفْقاً بِرَعِيَّتِكَ ، وَإِعْذَاراً « 6 » تَبْلُغُ بِهِ حَاجَتَكَ مِنْ تَقْوِيمِهِمْ عَلَى الْحَقِّ .

--> ( 1 ) - المَغَبَّة - كَمَحَبّة - : العاقبة . ( 2 ) - حَيْفاً : أي ظلماً . ( 3 ) - أصْحِرْ لهم بعذرك : أي أبرز لهم ، وبيّن عذرك فيه ، وهو من الاصحار : الظهور ، وأصله البروز في الصحراء . ( 4 ) - عَدَل الشيءُ عن نفسه : نحّاه عنه . ( 5 ) - رياضةً : أي تعويداً لنفسك على العدل . ( 6 ) - الاعذار : تقديم العذر أوإبداؤه .