السيد محمد تقي المدرسي
67
فقه العهود والمواثيق
نستوحي من كلمة ربنا سبحانه في هذه الآية النهي عن الغرور ، بأن يزعم الإنسان أنّه لو أوتي هدى ، أو تعرَّض لفتنة ، أو وجد فرصة سيكون أفضل من غيره في اتباع الهدى وتحدّي الفتنة واستغلال الفرصة . كلّا إنّ التوفيق الإلهي والعزم الإيماني والإعداد المسبَق وما أشبه هو المعيار لتحقيق الأهداف ، وليس التوسّل بالقَسَم واليمين . وماذا تنفع اليمين إذا خارت العزيمة ، ولم يحالف التوفيق ، ولم يعدّ المرء عُدَّته ؟ 4 - نكث الأيمان لقد أدَّب القرآن المؤمنين بألّا ينكثوا أيمانهم ، ليكون شرف التوحيد قاعدة متينة لإقامة علاقات مدنية في مختلف حقول الحياة ، والذين ينكثون أيْمانهم يريدون التعالي على بعضهم ، فيهدمون صرح الوحدة الاجتماعية : 1 - نقض الأيْمان ، وبالذات تلك التي أكّدها الإنسان وجعل الله عليها كفيلًا ، يهدم بِنى المجتمع الإسلامي ، ذلك لأنّ الثقة المتبادلة هي أهم رصيد يملكه هذا المجتمع في دعم علاقاتهم ببعضهم ، وشرف التوحيد أهم قاعدة لتنظيم حياتهم الجمعية . يقول ربّنا سبحانه : ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) ( النحل ، 91 ) .