السيد محمد تقي المدرسي

68

فقه العهود والمواثيق

وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع ) . « 1 » 2 - ولكن لماذا ينقض الناس أيْمانهم ؟ أوليس بهدف التعالي على بعضهم البعض ؟ وإذا سقط المجتمع في وهدة الصراعات ، وكانت كل طائفة منهم تريد أن تكون هي الأربى والأعلى ولو على حساب سائر الطوائف ، هنا لك يستسيغون اتخاذ الأيْمان دَخَلًا بينهم ( أي وسيلة للخداع ) فيقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، ويمارسون الغدر ببعضهم . يقول ربّنا سبحانه : ( وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) ( النحل ، 92 ) . 3 - ومرة أخرى ينهى ربنا سبحانه عن الدَّخل في الأيْمان والخدعة فيها والخيانة ، حيث يقول : ( وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ( النحل ، 94 ) . ونستوحي من الآية ، الأضرار الكبيرة التي تلحق بمن يتخذ اليمين وسيلة الخداع : ألف : تَزِلَّ قدم صاحب الخيانة ، وأيّ فائدة في دِينٍ لا يثبت أمام فتنة الدنيا ، وقدمٍ لا تثبت في مواجهة إغراء المادة ؟ .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 149 ، ح 19 .