السيد محمد تقي المدرسي
64
عقود الإحسان
به في العيد ثم أردّه . فبعث إليَّ أمير المؤمين عليه السلام ، فجئته . فقال لي : « أتخون المسلمين يا بن أبي رافع ؟ . » فقلت له : معاذ الله أن أخون المسلمين . فقال : « كيف أعرتَ بنت أمير المؤنين العقد الذي في بيت مال المسلمين بغير إذني ورضاهم ؟ . » فقلت : يا أمير المؤمنين إنها ابنتك ، سألتني أن أعيرها إيّاه تتزيّن به ، فأعرتها إيّاه عارية مضمونة مردودة ، فضمنته في مالي وعليَّ أن أردّه سليماً إلى موضعه . قال : « فردّه من يومك ، وإيّاك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي » ثم قال : « أولى لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة ، لكانت إذاً أوّل هاشمية قطعت يدها في سرقة . » قال ابن أبي رافع : فقبضته منها ورددته إلى موضعه . « 1 » الأحكام إلتزامات المعير على المعير الالتزام بما يلي : اولًا : أن يتدارك الضرر الذي يلحقه بالمستعير بسبب تراجعه عن العارية في وقت غير مناسب ، كالذي يعير شاحنته لمن يريد أن ينقل أمتعته من مدينة إلى أخرى ، ثم يرجع عن العارية بينما الشاحنة في منتصف الطريق ، حيث يكلف هذا التراجع المستعير إستئجار أفراد لإنزال الحمولة ثم استئجار شاحنة أخرى لنقلها إلى المقصد ، أو كمن يعير أرضه لشخص للزراعة فيها ، ثم يتراجع عن العارية في منتصف الموسم الأمر الذي يضر بالمستعير ، ففي هاتين الحالتين وأمثالهما يتحمل المعير الأضرار التي يلحقها بالمعير ، وإن كان الأحوط التراضي والتصالح . ثانياً : أن يخبر المستعير بما في الشيء المعار من العيوب التي تؤثر على الانتفاع به ، كنجاسة الملابس المعارة ، أو وجود عيب في السيارة المعارة قد يعرِّض السائق أو الركاب إلى الخطر ، وهكذا . . .
--> ( 1 ) 1 - وسائل الشيعة ، ج 18 ، أبواب حد السرقة ، الباب 26 ، ص 521 ، ح 1 .