الشيخ نجاح الطائي

63

يهود بثوب الإسلام

فيكون عمر بن الخطاب قد رجع إلى كعب في مسائل عديدة ، كما سيتوضح ذلك لاحقا . والمجئ بكعب إلى مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لإلقاء دروسه وخطبه الدينية ، جعل لأحاديثه قداسة دينية . وقال ابن كثير في تفسيره : " لقد سعى أبو هريرة وغيره لإلصاق أحاديث كعب بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عملية تدليس خطيرة ( 1 ) . ولأجل سماح عمر لكعب بقول القصص والخطب في مسجد النبي الشريف وجلوس عمر في مجلسه فقد أخذ الكثير من المسلمين عنه ! إذ جاء أن كعب الأحبار قال : نجد مكتوبا في الكتاب أن مقبرة بغربي المدينة على حافة السيل ، يحشر منها سبعون ألفا ليس عليهم حساب ! فأوصى أبو سعيد المقبري لابنه سعيد : إن أنا هلكت فادفني في مقبرة بني سلمة التي سمعت من كعب ! ( 2 ) وقد ذكر البخاري في سننه حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحرمة استقبال واستدبار القبلة . وبعد أن ثبت ذلك ، ذكر لاحقا قول عبد الله بن عمر باستدبار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للقبلة ! إذ جاء عن عبد الله بن عمر تلميذ كعب : ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة ، لبعض حاجتي ، فرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقضي حاجته ، مستدبر القبلة مستقبل الشام ( 3 ) . وذكر علماء الحديث في باب رواية الصحابة عن التابعين أو رواية الأكابر عن الأصاغر : " أن أبا هريرة والعبادلة ( ومنهم عبد الله بن عمر ) ومعاوية وأنس وغيرهم قد رووا عن كعب الأحبار اليهودي الذي أظهر الإسلام خداعا " ( 4 ) . وفي حديث آخر عن عبد الله بن عمر قال : لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا فرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس ( 5 ) .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 3 / 104 ، 105 . ( 2 ) وفاء الوفاء 2 / 81 ط . الآداب ، وتاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة 1 / 92 . ( 3 ) صحيح البخاري 1 / 136 ، باب 11 ، باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول . ( 4 ) أضواء على السنة المحمدية ، محمود أبو رية ص 215 . ( 5 ) صحيح البخاري 1 / 137 ، باب 111 .