السيد محمد تقي المدرسي
12
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ
والله من وراء تلك الأنظمة يمسك زمامها ويوجهها ؛ فالله هو غيب الكون الذي لا يخلو منه مكان وهو شاهدٌ على كل شيء ، وحاضرٌ عند كل شيء ، وكل شيء آية له ، لأنه منه ومعه وإليه . فالله إذاً أكبر شهادة من أي شيء . إنه يدل على ذاته بذاته ، ويدل على كل شيء ؛ إنه يعطيك السمع والبصر والبصيرة ، ويتجلى بآياته في مهرجان الحياة ، حتى تعيش معه في كل لحظة ومع كل شيء . يبقى أنت الذي قد تغيب عن ربك ( دون أن يغيب عنك ) ؛ إنه قريب المسافة ، بينك وبينه لحظة الالتفات والتوجه . ولكي لا تغيب عنه ، ولكي تتكامل ذاتك إلى مستوى العيش مع ربك ، أرسل الله الأنبياء وزودهم بالكتاب لينذرك ، لأن الانذار أقرب الطرق إلى قلب البشر . آيات التوحيد قال الله سبحانه : وإِلَهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَآ أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمآءِ مِن مَآءٍ فَاحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمآءِ وَالأَرْضِ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( البقرة / 163 - 164 ) . إن هذه الآيات تدعونا إلى التوجة إلى الله وحده ، ونبذ الأنداد من دونه . وهذه الدعوة تتصل بفطرة الانسان الراسخة في حب من أحسن إليه ، ومن أعظم إحساناً علينا من الله سبحانه ؟ ولكي يكرس القرآن الكريم هذه الفكرة ، يوجهنا إلى فطرتنا ، ويأمرنا بالنظر إلى آيات الله في السماء والأرض ، خصوصاً تلك التي تعكس رحمة