السيد محمد تقي المدرسي

11

أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ

وتتجلّى أحديّة الله في معرفة هيمنته الشاملة على كل شيء ، وأنه الفعّال لما يريد ، وأن له العبادة ، وأن ما يُعبد من دونه ليس بشيء . ومن مظاهر أحدية الله أنه " الصمد " وتشير الصمدية إلى حقائق شتى تجمعها بصيرة واحدة ، هي أن الله بلا أعضاء وأجزاء ، ولا حالات تطرأ عليه سبحانه . وصفة الصمدية تتجلى أيضاً في أنه لم يلد ولم يولد ، إذ الولادة دليل إضافة جزء إليه لم يكن فيه أو انفصال جزء منه كان فيه ، والصمد الذي لا أجزاء له لا يتصور فيه زيادة ( بالتولد ) ولا نقيصة ( بالإيلاد ) . وإذا اهتدينا إلى أن الله صمدٌ لا جزء له ، ولا تطور ، ولا ولادة ، فقد ارتفع الحجاب الأكبر الذي بيننا وبين الله ، حجاب التشبيه الذي ينشأ من جهل الإنسان ونقص مداركه . فلأن الإنسان لا يرى إلّا نفسه والمخلوقات ، يقيس خالقه بنفسه طوراً ، وبالكائنات أطواراً ، غافلًا عن أن هذا القياس يتنافى والاعتقاد بالخالق أصلًا ، إذ نقرأ في ختام سورة الاخلاص : وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ . أكبر شهادة قال الله سبحانه : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْءَانُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ الِهَةً اخْرَى قُل لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( الانعام / 19 ) تتلاحق الأحداث ، وتترى الظواهر ، وتجري سفينة الحياة في بحر عال الموج ، عاصف الريح ، ولكن وراء تلك الظواهر أنظمة حكيمة تمسكها ،