السيد محمد تقي المدرسي
98
في رحاب القرآن
أما الذين يحملون في داخلهم قلوباً طاهرة ، والذين يقول عنهم ربنا تبارك وتعالى : ( لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) « 1 » أي أولئك الذين طهر الله قلوبهم بالإيمان والتقوى والتزكية ، فهم حينما يقرؤون الكتاب الكريم ؛ يقرؤونه بطريقة أخرى ، فإذا بلغوا آية فيها ذكر للعقاب قرؤوها مخاطبين أنفسهم ، بها حيث تمر على أذهانهم جميع صور العذاب الإلهي الأليم ، وكأنهم يتعرضون له قبل غيرهم ، أو كأنهم هم المعنيون بها دون غيرهم وإذا قرؤوا آية فيها ذكر الثواب والبشارة ، مرت على خواطرهم صور الجنة والرضوان ، حيث يكون المؤمن في الدار الآخرة عند مليك مقتدر ، فيبشرون أنفسهم بها ، ويصممون على حيازة الجنة الخالدة والرضوان الإلهي الكريم ، فتراهم يسعون ويجتهدون حتى يصبحوا ممن تنالهم رحمة ربهم وفضله ، وأعظم بهما من رحمة وفضل . * * * بين الجنة والنار ( مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الاخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً * كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلآءِ وَهَؤُلآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) « 2 »
--> ( 1 ) الواقعة / 79 . ( 2 ) الاسراء / 18 - 20 .