السيد محمد تقي المدرسي

97

في رحاب القرآن

البشرى والانذار في القرآن ( كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً فَاعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ) « 1 » بمجرد أن ينفتح الإنسان المسلم على القرآن المجيد ، فإن قلبه ينغمر بنوره ، فإذا به يتفاعل معه ويعمل به ويشهد عليه ؛ أي يكون شاهداً على تطبيقه بين الناس ، نظراً إلى أن القرآن كتاب علم وحكم ، وكتاب شرائع ومناهج ، كتاب يحمل في طياته أدوات تنفيذه . فهو ينذر بعقاب الله ، ويبين خلال آياته ألوان العقاب الذي قد أعدَّ لمن لم يطبّقه وأعرض عنه بداعي التكبر عليه والابتعاد عنه ، وهو - في الوقت ذاته - كتاب يحوي ألوان البشارة بالجنة والرضوان لمن طبقه ونفذ أوامره وعمل بوصاياه بداعي التقوى ونية الاقتراب إلى الخالق الجليل . إذن ؛ فالقرآن يحمل في داخله أدوات تنفيذه ، ولكننا نرى - مع كل ذلك - من يقرا كتاب الله فلا يطبقه ، ونرى أيضاً من هو مصداق لنص الحديث الشريف المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله حيث يقول : " رُبَّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه " « 2 » إن السبب في ذلك هو أن هذه الشريحة من القرّاء يحجبون عقولهم وأنفسهم عن آيات الذكر الحكيم ، فهم يقرؤون الألفاظ ولا يتعمقون في المعاني ؛ فلا ينفذون إلى الحكمة والبصيرة ، فتراهم ينصرفون عن معاني الآيات ، لأنها تحجبهم بنورها .

--> ( 1 ) فصلت / 3 - 4 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 184 .