السيد محمد تقي المدرسي

84

في رحاب القرآن

عين لعامل الزمن دوره المهم في هذه الحياة . فلا يستطيع المرء بمجرد أن يفكر ببناء بيت أن يجده ماثلًا أمام ناظريه ، والمرأة عاجزة عن إنجاب طفلها بمحض تفكيرها أو رغبتها بالانجاب ، ولا يمكن أن يحصد الفلاح ما زرعه بالأمس القريب . فالله سبحانه وتعالى حينما خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، كان قادراً على أن يخلقهن بأقرب من لمح البصر ، ولكنه قضى أن يكون للزمن دوره في مخلوقاته ؛ اي أن الله أراد للوجود أن يكون قائماً على أساس المنطق والعقل ، فجعل الزمن جزءاً من طبيعة هذه الخليقة ، باعتبار أنه كان قد حكم عليها من قبل بالولادة والعيش والتحول والفناء والانبعاث . وعلى هذا فقد كان الزمن جزءاً لا يتجزء من وجودنا ومن ذواتنا وحياتنا ، وأراد إلغاء الزمن والحصول على النتائج الفورية وأن يتجاوز العقبات ويحرق المراحل من دون صبر وعزم واستقامة وثبات ، فإنه لا يخدع إلا نفسه ، ولن يحصل على شيءٍ قطعاً . فمن أراد حرق المراحل احترق بها . وهذا الواقع يعبر عن سُنة كونية ، ولن تجد لسُنة الله تبديلًا . أما شريعة السماء فقد أعطت الإنسان صبر واستقامة بلا حدود ، سواء على صعيد الدعوة إلى الله ، أو في مجال بناء الحضارة على الأرض ، أو لدى التوصل إلى أي هدف آخر . ففي مجال الدعوة إلى الله تجد شيخ المرسلين نوحاً عليه السلام قد دعا إلى ربه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وكان كل