السيد محمد تقي المدرسي

85

في رحاب القرآن

جيل يوصي خلفه بالتباعد عن هذا النبي الكبير وعدم الانصياع لتعاليمه ، إلا أنه صمد وصبر واستقام . ولم يكن هذا الشأن مختصاً به وحده ، بل كان هذا شأن سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . فحينما نقرأ سورة هود المباركة نجد نماذج كثيرة للصبر والاستقامة ، وأن جميع هذه النماذج انتهت إلى النصر المؤزر من السماء لأولئك الرجال الربانيين الصامدين . ومن قوله سبحانه : ( فَاسْتَقِمْ كَمَآ امِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ) نعرف أن الاستقامة أمر صعب جداً ، حتى لأولئك المؤمنين المحيطين بقيادة الرسالة السماوية . فقد روى التاريخ لنا أن منهم من كان ينهار في بدء المسيرة ثم يعود تائباً ملتحقاً بالمسيرة من جديد . بل ومنهم أيضاً من كان ينكص على عقبيه مولياً شطر الشيطان ، والعياذ بالله . وفي إطار بناء الحضارة ، يأمرنا ربنا العلي العظيم بالصبر والاستقامة أيضاً ، لأنه حينما يأمرنا بإعمار الأرض نجده يبين لنا في آية أخرى ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) « 1 » أي أننا حينما نواجه المشاكل لابد لنا من أن نعرف ونطمئن إلى وجود حلّين أو حلول لكل مشكلة ، كما جاء في تفاسير هذه الآية الكريمة . وفي مجال الحياة الشخصية ، يقول ربنا تبارك وتعالى أيضاً : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) « 2 » باعتبار كون التقوى تمهد الطريق نحو الفوز والنجاح .

--> ( 1 ) الشرح / 5 - 6 . ( 2 ) الطلاق / 2 - 3 .