السيد محمد تقي المدرسي

83

في رحاب القرآن

تذكرهم لعذاب الهون الذي ينتظر أعداءهم كانت آلامهم ومصائبهم تخفف عنهم . وقدوتهم في ذلك الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ، حيث كان الطاغية هارون العباسي يدعوه لاعلان طلب العفو حتى يطلق سراحه من غياهب السجون التي مر على وجوده فيها حوالي أربعة عشر سنة بآلامها وفضاعتها ، إلا أنه لم يستجب له ، وكله أيمان وصمود وتحدي . لأنه يرى بقائه في السجن يقرّبه إلى الله تعالى ، وهو في ذات الوقت يقرّب هارون العباسي في النار ؛ لذا لم يقل السجن عزيمته ، ولم ينقص من همته . ان هذا هو الصبر ، وهذه هي حالة تجاوز الزمن الراهن والعبور إلى الزمن المستقبل الأفضل ، إذ المسقبل ليس حكراً على الدنيا فقط ، بل إن المستقبل الحقيقي هو في الآخرة ، وما الدنيا - بما فيها - إلا محطة عبور . * * * الاستقامة رؤية قرآنية ( فَاسْتَقِمْ كَمَآ امِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ) « 1 » لكي يحقق الإنسان مشاريعه وطموحاته وتطلعاته الكبرى ، فلابد له من التحلّي بالصبر والاستقامة ، لأن الله قد

--> ( 1 ) هود / 112 - 113 .