السيد محمد تقي المدرسي

75

في رحاب القرآن

تعتبر أزمة الإفراط والتفريط أزمة خطيرة جداً ، من طبيعتها أن تضيع على الإنسان حياته ، وأن تسلبه السعادة الأخروية الأبدية . فترى بعض الناس مفرطين في حياتهم في كل شيء ؛ فهم يأكلون أكثر مما يشتهون ، ويشربون أكثر مما يحتاجون ، وينامون النوم الطويل ، ويسرفون في حبهم أو بغضهم ، ويبذرون في طاقاتهم وإمكانياتهم . بينما ترى البعض الآخر يقصّرون في كل شيء ؛ فلا يأكلون إلا قليلًا ، ولا ينامون إلا قصيراً . . وبين هذا وذاك ؛ نجد الإسلام يأمر بالقسط والاعتدال ، والسير في الحياة ضمن الصراط المستقيم ، والمحجّة البيضاء . وقد يعيش المرء حسبما يأمره الوحي والعقل ، ووفق ما تأمره خبرته العلمية وتملي عليه تجربته العملية . والله ربنا يأمرنا بالاعتدال في كل شيء ، حتى في عطائنا للآخرين ، إذ يلزمنا بمراعاة الجانب الاقتصادي ، فيقول : ( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِك ( أي لا تحشر نفسك في شباك الاغلال والقيود ، ولا تضطرها إلى الانطواء والانغلاق ، حيث تحرّم عليها كل شيء وتمنعها من طيبات ما رزقك الله . فالإنسان في المجتمع المسلم لا ينبغي له أن يكون مقيداً بقيود إضافية ، فيشرّع لنفسه بغير ما أمره خالقه أو ما نهى عنه العقل السليم . أما أن يكون المسلم في حالة انكماش وانطواءٍ دائم على نفسه ، لا يحب الانطلاق والتحرك ، ثم الأفظع من ذلك أنه ينسب كل ذلك إلى الدين ، فيحرم الطيبات عليه وعلى الآخرين ، وكلمة الحرام والممنوع لا تسقط عن لسانه . فعليه والحالة هذي - أن يراجع ويقوّم جملة اعتقاداته الدينية ، لا سيما وأن الله تعالى