السيد محمد تقي المدرسي
74
في رحاب القرآن
الآخرين وقتلهم ، اللهم إلّا أن يكون المقتول قد اختار لنفسه الخروج عن إطار ومحتوى الإنسانية ، وهو الواقع الذي عبر عنه القرآن الكريم بقوله : ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) . أما الثقافة الجاهلية ، حيث تستولي الديكتاتورية ويسود الظلم وتندلع الحروب الباطلة ، فإن النفس الإنسانية المكرمة من قبل خالقها تصبح أرخص من كل رخيص . وهنا أجد نفسي حريصاً كل الحرص على توجيه نصيحتي الخالصة للمسلمين جميعاً ، لأن يعرفوا أن الإسلام قد وضع ضوابط شديدة جداً لإباحة القتل ، وعليهم أن يحسبوا المرة بعد الأخرى حساباتهم إذا ما وجدوا أنفسهم في صراعات واختلافات لإباحة قتل هذا أو ذاك ، ولا ينسوا قول الإمام محمد الباقر عليه السلام ، حيث قال : " من أعان على مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة آيس من رحمة الله " « 1 » * * * الاعتدال أساس الحياة ( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً * إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ) « 2 »
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 149 . ( 2 ) الاسراء / 29 - 30 .