السيد محمد تقي المدرسي

56

في رحاب القرآن

نعرف من يخاطبنا . فالذي يحدثنا بوحي كلامه ، رقيب وشاهد وبصير ومهيمن . ولذلك كان من لم يؤمن بالقرآن ، أو كان قلبه مليء بالحجب ، كحجاب التكبر والحسد والحقد والحرص ممنوعاً من الوصول إلى القرآن بمعانيه ، على الرغم من لقلقة لسانه بألفاظه وتنقل ناظريه بين حروفه . فهذا واقع من يعيش مع الحروف والكلمات والأشكال دون المحتوى والحقيقة . ربنا سبحانه وتعالى حينما يصف كتابه يقول : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا ) ، وفي آية أخرى يقول عز وجل : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) « 1 » حينما نقرأ هذه الآيات وتربطها ببعضها عند ذاك تتكشف لقلبك حقائق وآفاقاً جديدة وفضائل فذّة من روح القرآن . ثم الله يخاطب رسوله والإنسان بصورة عامة بقوله المجيد : ( مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ ) إذ أن تلك الروح يؤطرها الكتاب ، الذي هو نور وضياء ، يهدي الله به من يشاء من عباده . فهو ليس لكل الناس ، بل هو نور لمن يريد الوصول إلى الحقيقة وتطهير قلبه والوصول اليسبيل السلام ، حيث صراط الله العزيز الحميد . * * *

--> ( 1 ) الاسراء / 85 .