السيد محمد تقي المدرسي

57

في رحاب القرآن

حبّ القرآن ( الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) « 1 » يتعامل الفرد المؤمن مع القرآن ، كما يتعامل الإنسان السوي مع أبنائه . فهو يعرف القرآن كما يعرف ذريته ، ذلك لأنه لا يحب شيئاً أكثر من محبته لأولاده ، بل حتى أنه يحبهم أكثر مما يحب نفسه . . والقرآن يضرب للناس الأمثال . كلما ازداد الحب لله ، كلما ازداد الحب لكتابه ، وبمقدار ما يتعمق الحب للكتاب تعمقت في النفس آداب الاهتمام به . فإذا قرئ كتاب الرب ، استمع له المؤمن وأنصت ، وتدبّر وركز في قلبه معانيه الحكيمة ، لأنه يحبه . إن الحب أعلى وأسمى علاقة قد تربط بين الإنسان وما حوله ، فهو قد يحترم شيئاً ، ولكنه ليس بالضرورة أن يكون قد أحبه . وقد يستفيد من شيء وينتفع به ، ولكنه قد لا يحبه . ونحن نرى من يستفيد من سيارته أو بيته أو متاعه ، إلّا أنه لا يحب هذه الأشياء حتماً . أما إذا أحب المرء شيئاً ، فإنه ليس سيستفيد منه فقط - بل قد لا يستفيد منه مطلقاً - وإنما سيضحي من اجله بما عنده أيضاً . ومن هذه الزاوية ترى قلوب المؤمنين الصادقين حال رؤيتهم أو قراءتهم أو استماعهم لكتاب ربهم خاشعة تهفو إليه بلهفة ،

--> ( 1 ) البقرة / 146 - 147