السيد محمد تقي المدرسي
77
مقاصد السور في القرآن الكريم
جميعاً السلم إلى الله ، بيد أن كبراءهم أشد عذاباً . ويؤكد السياق على شهادة الرسول هنالك ، وأن الكتاب لابد أن يقرن بالشاهد على الناس ، وأنهما لن يفترقا . ويعود القرآن الكريم في ( الآيات : 90 - 97 ) يبين واحدةً من أهم نعم الله ، وهي الكتاب الذي أوحاه الرب لعبده ليتم نعمته على الناس ، ويبين السبيل إلى الانتفاع بالنعم . وجملة القول في تنظيم الحياة حتى تكون طيبة ؛ هي العدل ، والإحسان ، وإيتاء حقوق ذوي القربى ، واجتناب الفحشاء والمنكر والبغي ، وهكذا الوفاء بعهد الله والالتزام بالإيمان . ( ويشدد عليها القرآن توكيداً وربما لأنها أهم منظم للعلاقات الاجتماعية ) . ورعاية التساوي أمام القانون ، لكي لا تستضعف طائفةٌ طائفةً ثانية ، لما تعتقد أنها أرفع شأناً منها ، واجتناب استغلال اليمين استغلالًا سيئاً ، ثم الصبر ( ولعله لمقاومة إغراء الشهوات ) . ويشجع السياق العمل الصالح ، لأنه مفتاح الحياة الطيبة . وهكذا يبين الكتاب منهاجاً كاملًا للحياة الطيبة . . ولكن كيف نستفيد من القرآن ؟ لأن الشيطان قد يغوينا عنه ، أو يجعلنا نحرف آياته ، فإن ( الآيات : 98 - 105 ) تبين لنا منهاجاً لفهم القرآن : أولًا : بالاستعاذة بالله حين قراءته من الشيطان . ثانياً : بالتسليم لكل آياته ، لأن روح القدس قد نزله بأمر الله فلا اختلاف ولا نقص فيه ، وشبهات الكفار مرفوضة حيث قالوا بأن رجلًا أعجمياً يعلم الرسول هذا القرآن الذي هو قمة البلاغة . ثالثاً : اجتناب الافتراء على الله ( الكذب ) . إن السبيل إلى الإيمان هو التعالي عن الحياة الدنيا واستحباب الآخرة عليها . وهكذا تكون النعم في الدنيا نافعة لمن ملكها ، وأما من ملكته النعم واستحب الحياة الدنيا على الآخرة ، فإن الله لا يهديه ، لأنه يكفر بالله وبرسالاته . هكذا تبين ( الآيات : 106 - 113 ) الموقف السليم من نعم الله . ويبدو أن الذين