السيد محمد تقي المدرسي

67

مقاصد السور في القرآن الكريم

ثم تذكّر السورة ببعض صفات الله ، فهو يعلم ما تحمل الإناث في بطونهن ، ويعلم تفاصيل حياة الجنين وصفاته ، كما يعلم كل مكنون من القول وكل ظاهر منه ، ويعلم كل من سار بالليل أو سرب بالنهار ، وهو يحيط علماً بالغيب والشهود ( الآيات : 8 - 10 ) . ومن آياته أن جعل مع كل نفس ملائكة تحفظها من الأخطار ، فإذا جاء أجلها خلّوا بينها وبين الأجل . وأن الإنسان لا يستطيع أن يرد عن نفسه ضراً أو يجلب لها نفعاً من دون إرادة الله ( الآية : 11 ) . ومن آيات الله أن يرافق السحب الثقال البروق والرعود خوفاً من عقابه ورجاءً لرحمته . فالرعد الذي يسبح بحمده يهز ضمائرنا ويذكرنا بعظمة الجبار ، والملائكة تسبح كذلك خشية منه . أبعد هذه الآيات يكفر الإنسان بالله ويشرك به غيره ؟ ( الآيات : 12 - 14 ) . كما تكشف هذه السورة أن الفرق بين من يؤمن بالله ، وبين من لا يؤمن به ، كالفرق بين البصير والأعمى ، والنور والظلمات . وأن المؤمن عندما يتصل بالله يتحول من لا شيءٍ إلى شيءٍ يشار إليه ، ولأن الله مهيمن على كل شيء وبه تقوم الأشياء ، فإنه كلما كان الإيمان أعمق ، كلما كان الإنسان أكبر ( الآيات : 15 - 18 ) . وضمن سياق السورة ، يذكرنا الله تعالى بصفات المؤمنين السلوكية والنفسية ، ومن أبرزها الوفاء بعهد الله سبحانه وتعالى ، والإنتماءإلى جبهة الرسالة ومعاداة غيرها ، وخشية الله في كل حال ، والخوف من سوء الحساب ، والصبر عند الشدائد ، وإقامة الصلاة والإنفاق في السر والعلن ، والخلق الرفيع ( الآيات : 19 - 24 ) . ثم ينتقل السياق إلى استعراض صفات الكفار التي هي نقيض صفات المؤمنين ، وأولها نقض العهد ، كما يشير السياق إلى أن الرزق من الله ، كما أن منعه بيد الله ، وأن المؤمنين تطمئن قلوبهم بذكر الله ، ولذلك فلهم الحياة الطيبة في الدنيا ، وحسن المآب في الآخرة ( الآيات : 25 - 29 ) . ثم يذكرنا القرآن فيما بعد بحقيقة أن الرسالة المحمدية امتداد طبيعي لرسالات الأنبياء ، ومكملة لها ، ومهيمنة عليهاجميعاً ، وأن سنن الله واحدة تطبق على سائر الأمم